تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
قوله :
مِنْ طِينٍ لازِبٍ
[ 11 ] اللازب : اللاصق . وقيس تقول : طين لاتب . أنشدني بعضهم :
صداع وتوصيم العظام وفترة * وغثى مع الإشراق في الجوف لاتب « 1 »
والعرب تقول : ليس هذا بضربة لازب ولازم ، يبدلون الباء ميما ؛ لتقارب المخرج . وقوله :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
[ 12 ] قرأها الناس بنصب « 2 » التاء ورفعها « 3 » والرفع أحبّ إلىّ لأنها قراءة علىّ وابن مسعود وعبد اللّه بن عبّاس . حدّثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال : حدّثنى مندل بن علىّ العنزىّ عن الأعمش قال : قال شقيق : قرأت عند شريح
( بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ )
فقال : إن اللّه لا يعجب من شئ ، إنها يعجب من لا يعلم . قال : فذكرت ذلك لإبراهيم النخعىّ فقال : إن شريحا شاعر يعجبه علمه ، وعبد اللّه أعلم بذلك منه . قرأها
( بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ )
. قال أبو زكريّا : والعجب 158 ب وإن أسند إلى اللّه فليس معناه من اللّه كمعناه من العباد ، ألا ترى أنه قال
( فَيَسْخَرُونَ
« 4 »
مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ )
وليس السخرىّ من اللّه كمعناه ( من العباد « 5 » ) وكذلك قوله
( اللَّهُ
« 6 »
يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )
( ليس ذلك من اللّه كمعناه من العباد ) ففي ذا بيان ( لكسر « 7 » قول ) شريح ، وإن كان جائزا ؛ لأنّ المفسرين قالوا : بل عجبت يا محمد ويسخرون هم . فهذا وجه النصب . وقوله :
كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
[ 28 ] يقول : كنتم تأتوننا من قبل الدّين ، أي تأتوننا تخدعوننا بأقوى الوجوه . واليمين : القدرة والقوّة . وكذلك قوله
( فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ )
أي بالقوّة والقدرة .
هامش
( 1 ) جاء في اللسان ( لتب ) بيت قبله . وهو :فإن يك هذا من نبيذ شربته * فانى من شرب النبيذ لتائبوفيه « غم » في مكان « غثى » . وتوصيم العظام : الفتور فيها . والغثى التهيؤ للقيء والدنو منه مما تجيش به المعدة . ( 2 ) الرفع لحمزة والكسائي وخلف . والفتح لغيرهم . ( 3 ) الرفع لحمزة والكسائي وخلف . والفتح لغيرهم . ( 4 ) الآية 79 سورة التوبة . ( 5 ) سقط ما بين القوسين في ا : ( 6 ) الآية 15 سورة البقرة . ( 7 ) ش : « الكسر لقول » والمراد إضعافه وتزييفه .
معاني القرآن — صفحة 384 | يحيى بن زياد الفراء