يقولوا : أنت ضاربى . ويقولون للاثنين : أنتما ضارباى ، وللجميع : أنتم ضاربىّ ، ولا يقولوا للاثنين :
أنتما ضارباننى ولا للجميع : ضاربوننى . وإنّما تكون هذه النون في فعل ويفعل ، مثل ( ضربونى « 1 » ويضربني وضربني ) . وربما غلط الشاعر فيذهب إلى المعنى ، فيقول : أنت « 2 » ضاربنى ، يتوهّم أنه أراد : هل تضربني ، فيكون ذلك على غير صحّة .
قال الشاعر :
هل اللّه من سرو العلاة مريحنى * ولمّا تقسّمنى النّبار الكوانس « 3 »
النّبر : دابّة تشبه القراد . وقال آخر :
وما أدرى وظنّى كلّ ظنّ * أمسلمني إلى قوم شراح « 4 »
159 ا يريد : شراحيل ولم يقل : أمسلميّ . وهو وجه الكلام . وقال آخر :
هم القائلون الخير والفاعلونه * إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما « 5 »
ولم يقل : الفاعلوه . وهو وجه الكلام .
وإنما اختاروا الإضافة في الاسم المكنى لأنّه يختلط بما قبله . فيصير الحرفان كالحرف الواحد .
فلذلك استحبّوا الإضافة في المكنى ، وقالوا : هما ضاربان زيدا ، وضاربا زيد ؛ لأن زيدا في ظهوره لا يختلط بما قبله ؛ لأنه ليس بحرف واحد والمكنى حرف .
هامش
( 1 ) ش : « يضربوننى ويضربوني » .
( 2 ) الظاهر أن الأصل : « أأنت » سقطت همزة الاستفهام في النسخ ، وذلك ليستقيم تفسيره بالاستفهام .
( 3 ) سر والعلاة : اسم موضع .
( 4 ) ورد هذا البيت في شواهد العيني على هامش الخزانة 1 / 385 . وفيها : « قومي » في مكان « قوم » وفيها أن الرواية ليست كما ذكر الفراء وإنما هي :فما أدرى وظني كل ظن * أيسلمني بنو البدء اللقاحوعلى هذه الرواية لا شاهد في البيت
( 5 ) ورد هذا البيت في كتاب سيبويه 1 / 96 : وفيه أن الرواة زعموا أنه مصنوع . وانظر الخزانة 2 / 187