ومعنى ( لا ) كقوله
( كَذلِكَ
« 1 »
سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ )
لو كان في موضع ( لا ) ( أن ) صلح ذلك ، كما قال ( يبيّن « 2 » اللّه لكم أن تضلّوا ) وكما قال
( وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ
« 3 »
رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ )
« 4 » ويصلح في ( لا ) على هذا المعنى الجزم . العرب تقول : ربطت الفرس لا ينفلت ، وأوثقت عبدي لا يفرر . وأنشدني « 5 » بعض بنى عقيل :
وحتّى رأينا أحسن الودّ بيننا * مساكتة لا يقرف الشرّ قارف
وبعضهم يقول : لا يقرف الشرّ والرفع لغة أهل الحجاز . وبذلك جاء القرآن .
وقوله :
مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً
[ 8 ] بضمّ الدال . ونصبها أبو عبد الرحمن السلمىّ . فمن ضمّها جعلها مصدرا ؛ كقولك : دحرته دحورا . ومن فتحها جعلها اسما ؛ كأنه قال : يقذفون بداحر وبما يدحر . ولست أشتهيها ؛ لأنها لو وجّهت على ذلك على صحّة لكانت فيها الباء ؛ كما تقول : يقذفون بالحجارة ، ولا نقول يقذفون الحجارة . وهو جائز ؛ قال الشاعر :
نغالى اللحم للأضياف نيئا * وترخصه إذا نضج القدور « 6 »
والكلام : نغالى باللحم .
وقوله :
( عَذابٌ واصِبٌ )
( وَلَهُ الدِّينُ
« 7 »
واصِباً )
دائم خالص .
هامش
( 1 ) الآيتان 12 ، 13 سورة الحجر .
( 2 ) الآية 176 سورة النساء .
( 3 ) الآية 15 سورة النحل ، والآية 10 سورة لقمان .
( 4 ) سقط هذا الحرف في ا .
( 5 ) ا : « أنشد » .
( 6 ) ورد البيت في اللسان ( غلا ) وفيه : « القدير » في مكان « القدور » والقدير ما يطبخ في القدر ، والقدور جمع قدر ، وهو هي ما يوضع فيه الطعام فرواية اللسان أجود . وإن كان يراد بنضج القدور نضج ما فيها يريد أنهم يشترون اللحم غاليا ، ويبذلون للضيفان إذا نضج عن سماحة لا يحرصون عليه حرصهم على المتاع الغالي النفيس .
( 7 ) الآية 52 سورة النحل