وقال الشاعر « 1 » :
إذا ما غاية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين
أي بالقدرة والقوّة . وقد جاء في قوله
( فَراغَ
« 2 »
عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ )
يقول : ضربهم بيمينه التي قالها
( وَتَاللَّهِ
« 3 »
لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ )
.
وقوله :
لا فِيها غَوْلٌ
[ 47 ] لو قلت : لا غول فيها كان رفعا ونصبا . فإذا حلت بين لا وبين الغول بلام أو بغيرها من الصفات « 4 » لم يكن إلّا الرفع . والغول يقول : ليس فيها غيلة وغائلة وغول وغول .
وقوله :
( وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ )
و
( يُنْزَفُونَ )
وأصحاب عبد اللّه يقرءون ( ينزفون ) وله معنيان .
يقال : قد أنزف الرجل إذا فنيت خمره ، وأنزف إذا ذهب عقله . فهذان وجهان . ومن قال ( ينزفون ) يقول : لا تذهب عقولهم وهو من نزف الرجل فهو منزوف .
وقوله :
هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ
[ 54 ] هذا رجل من أهل الجنّة ، قد كان له أخ من أهل الكفر ، فأحبّ أن يرى مكانة فيأذن اللّه له ، فيطّلع في النار ، ويخاطبه .
فإذا رآه قال
( تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ )
وفي قراءة عبد اللّه ( إن كدت لتغوين ) ، ولولا رحمة « 5 » ربى
( لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ )
أي معك في النار محضرا .
يقول اللّه
( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ )
وهذا من قول اللّه .
وقد قرأ بعض « 6 » القرّاء ( قال هل أنتم مطلعون فأطلع ) فكسر النون . وهو شاذّ ؛ لأنّ العرب لا تختار على الإضافة إذا أسندوا فاعلا مجموعا أو موحّدا إلى اسم مكنّى عنه . فمن ذلك أن
هامش
( 1 ) هو الشماخ ، وقبله :رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين( 2 ) الآية 93 سورة الصافات .
( 3 ) الآية 57 سورة الأنبياء .
( 4 ) يريد حروف الجر وما في معناها من الظروف .
( 5 ) التلاوة « نعمة ربى » ولكنه ذكر تفسيرها .
( 6 ) هو ابن محيصن ، كما في الإتحاف .