وقوله
( شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ )
وهي شجرة الزيت تنبت على تلعة « 1 » من الأرض ، فلا يسترها عن الشمس شئ . وهو أجود لزيتها فيما ذكر . والشرقيّة : التي تأخذها الشمس إذا شرقت ، ولا تصيبها إذا غربت لأن لها سترا . والغربية التي تصيبها الشمس بالعشيّ ولا تصيبها بالغداة ، فلذلك قال لا شرقيّة وحدها ولا غربيّة وحدها ولكنها شرقية غربية 128 ا . وهو كما تقول في الكلام : فلان لا مسافر ولا مقيم إذا كان يسافر ويقيم ، معناه : أنه ليس بمنفرد بإقامة ولا بسفر .
وقوله
( وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ )
انقطع الكلام هاهنا ثم استأنف فقال
( نُورٌ عَلى نُورٍ )
ولو كان :
نورا على نور كان صوابا تخرجه من الأسماء المضمرة من الزجاجة والمصباح .
وقوله :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
[ 36 ] قرأ الناس « 2 » بكسر الباء . وقرأ عاصم
( يُسَبِّحُ )
بفتح الباء . فمن قال
( يُسَبِّحُ )
رفع الرجال بنيّة فعل مجدّد . كأنه قال يسبّح له رجال لا تلهيهم تجارة .
ومن قال
( يُسَبِّحُ )
بالكسر جعله فعلا للرجال ولم يضمر سواه .
وقوله :
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ
[ 27 ] فالتجارة لأهل الجلب ، والبيع ما باعه الرجل على يديه .
كذا جاء في التفسير « 3 » .
وقوله
( تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ )
يقول : من كان في دنياه شاكاً أبصر ذلك في أمر آخرته ، ومن كان لا يشكّ ازداد قلبه بصرا ؛ لأنه لم يره في دنياه : فذلك تقلّبها .
وأمّا قوله : في بيوت أذن اللّه أن ترفع [ 36 ] .
فإن دخول ( في ) لذكر « 4 » المصباح الذي وصفه فقال : كمثل مصباح في مسجد . ولو جعلت ( في )
هامش
( 1 ) التلعة هنا : ما ارتفع من الأرض .
( 2 ) هم غير ابن عامر وأبى بكر . أما هما فقراءتهما بالفتح . وقراءة أبى بكر هي المرادة بقوله : « وقرأه عاصم » .
( 3 ) سقط في ا .
( 4 ) ش ، ب : « لذكره » .