وقوله
( أَوْ نِسائِهِنَّ )
يقول : نساء أهل دينهنّ . يقول : لا بأس أن تنظر المسلمة إلى جسد المسلمة . ولا تنظر إليها يهوديّة ولا نصرانيّة .
ورخّص أن يرى ذلك من لم يكن له في النساء أرب ، مثل الشيخ الكبير والصبىّ الصغير الذي لم يدرك ، والعنّين . وذلك قوله
( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ )
: التبّاع والاجراء ( قال الفراء يقال إرب وأرب ) .
وقوله
( لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ )
لم يبلغوا أن يطيقوا النساء . وهو كما تقول : ظهرت على القرآن أي أخذته وأطقته . وكما تقول للرجل : صارع فلان فلانا وظهر عليه أي أطاقه وغالبه .
وقوله
( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ )
يقول : لا تضربنّ رجلها بالأخرى فيسمع صوت الخلخال . فذلك قوله
( لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ )
وفي قراءة عبد اللّه
( لِيُعْلَمَ ما
سرّ « 1 » 127 ب
مِنْ زِينَتِهِنَّ )
.
وأمّا قوله
( غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ )
فإنه يخفض « 2 » لأنه نعت للتابعين ، وليسوا بموقّتين « 3 » فلذلك صلحت ( غير ) نعتا لهم وإن كانوا معرفة . والنصب جائز قد قرأ به عاصم « 4 » وغير عاصم . ومثله
( لا يَسْتَوِي
« 5 »
الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ )
والنصب فيهما جميعا على القطع « 6 » لأن ( غير ) نكرة . وإن شئت جعلته على الاستثناء فتوضع « 7 » ( إلا ) في موضع ( غير ) فيصلح .
والوجه الأول أجود .
هامش
( 1 ) كذا . وكأنه محرف عن ( أسر ) .
( 2 ) الخفض لغير ابن عامر وأبى بكر عن عاصم وأبى جعفر ، أما هؤلاء فقراءتهم النصب .
( 3 ) أي بمعينين .
( 4 ) أي في رواية أبى بكر . أما في رواية حفص فالخفض ، كما علم آنفا .
( 5 ) الآية 95 سورة النساء . قرأ بالرفع ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب . وقرأ الباقون بالنصب .
( 6 ) يريد الحال .
( 7 ) أ ، ب : « فتضع » .