تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لقوله
( يُسَبِّحُ )
كان جائزا « 1 » ، كأنه : قال في بيوت أذن اللّه أن ترفع يسبح له فيها رجال . وأمّا قوله
( أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ )
أي تبنى . وأمّا قوله
( وَإِقامِ
« 2 »
الصَّلاةِ )
فإن المصدر من ذوات الثلاثة إذا قلت : أفعلت كقيلك : أقمت وأجرت وأجبت يقال فيه كله : إقامة وإجارة وإجابة لا يسقط منه الهاء . وإنما أدخلت لأن الحرف قد سقطت منه العين ، كان ينبغي أن يقال : أقمته إقواما وإجوابا فلمّا سكّنت « 3 » الواو وبعدها ألف الإفعال فسكّنتا سقطت « 4 » الأولى منهما . فجعلوا فيه الهاء كأنها تكثير للحرف . ومثله ممّا أسقط منه بعضه فجعلت فيه الهاء قولهم : وعدته عدة ووجدت في المال جدة ، وزنة ودية وما أشبه ذلك ، لما أسقطت الواو من أوّله كثّر من آخره بالهاء . وإنما استجيز سقوط الهاء من قوله
( وَإِقامِ الصَّلاةِ )
لإضافتهم إيّاه ، وقالوا : الخافض وما خفض بمنزلة الحرف الواحد . فلذلك أسقطوها في الإضافة . وقال الشاعر :
إنّ الخليط أجدّوا البين فانجردوا * وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
يريد عدة الأمر فاستجاز إسقاط الهاء حين أضافها . وقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
[ 39 ] القيعة جماع القاع واحدها قاع ؛ كما قالوا : جار وجيرة . والقاع من الأرض : المنبسط الذي لا نبت فيه ، وفيه يكون السّراب . والسّراب ما لصق بالأرض ، والآل الذي يكون ضحى كالماء بين السّماء والأرض . وقوله
( حَتَّى إِذا جاءَهُ )
يعنى السّراب
( لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً )
وهو مثل للكافر كان يحسب أنه على شئ فلمّا قدم على ربّه لم يجد له عملا ، بمنزلة السراب
( وَوَجَدَ اللَّهَ )
عند عمله يقول : قدم على اللّه فوفّاه حسابه .
هامش
( 1 ) ا : « صوابا » . ( 2 ) في الآية 37 سورة النور . ( 3 ) أي يعد نقل حركتها إلى ما قبلها ( 4 ) ش ، ب : « فسقطت » .