تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
قلت إنّ كل واحدة مستغنية بنفسها يجوز الوقوف عليها فإن نصبها كنصب قوله « 1 » : قمت ثمّت جلست ، وبمنزلة قول الشاعر « 2 » :
ماويّ بل ربّتما غارة * شعواء كاللذعة بالميسم
فنصب هيهات بمنزلة هذه الهاء التي في ربّت ؛ لأنها دخلت على ربّ وعلى ثمّ ، وكانا أداتين ، فلم يغيّرهما عن أداتهما فنصبا « 3 » . قال الفراء : واختار « 4 » الكسائي الهاء ، وأنا أقف على التاء . وقوله :
فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً
[ 41 ] كغثاء الوادي يبّسا « 5 » بالعذاب . وقوله :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
[ 44 ] أكثر العرب على ترك التنوين ، تنزّل بمنزلة تقوى ومنهم من نوّن فيها وجعلها ألفا كألف الإعراب ، فصارت في تغيّر « 6 » واوها بمنزلة التراث والتجاه . وإن شئت جعلت بالياء منها كأنها أصليّة « 7 » فتكون بمنزلة المعزى تنوّن ولا تنوّن « 8 » . ويكون الوقوف « 9 » عليها حينئذ بالياء وإشارة « 10 » إلى الكسر . وإن جعلتها ألف إعراب لم تشر لأنك لا تشير إلى ألفات الإعراب بالكسر ، ولا تقول رأيت زيدي « 11 » ولا عمرى . وقوله :
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ
[ 50 ] الربوة : ما ارتفع من الأرض . وقوله :
( ذاتِ قَرارٍ )
هامش
( 1 ) ا : قولك » ( 2 ) هو ضمرة بن ضمرة النهشلي كما في شواهد العيني في مبحث حروف الجر . ومأوى مرخم ماوية اسم امرأة . والغارة الشعواء : الفاشية المتفرقة . والميسم : الأداة يكوى بها ( 3 ) ا : « فنصبت » ( 4 ) في ا : « وكان الكسائي يختار الوقوف على الهاء ، وأنا أختار التاء في الوقف على هيهات » . ( 5 ) جمع يابس ( 6 ) يريد أن التاء أصلها واو فأبدلت تاء كما في تاءى التراث والتجاه أصلهما واو ( 7 ) أي ملحقة ( 8 ) إنما يترك التنوين إذا قدرت الألف للتأنيث ولم تجعل كالأصلية . ( 9 ) ا : « الوقف » ( 10 ) يريد الإماتة ( 11 ) كتبت الألف فيهما ياء للامالة كما يكتب الفتى والندى . ورسما في ا : « زيدا وعمرا » وكتب فوق كل « منهما : بمال »
معاني القرآن — صفحة 236 | يحيى بن زياد الفراء