رأيت ذوى الحاجات حول بيوتهم * قطينا لهم حتّى إذا أنبت البقل « 1 »
( ونبت ) « 2 » وهو كقولك : مطرت السماء وأمطرت . وقد قرأ أهل « 3 » الحجاز .
( فَأَسْرِ
« 4 »
بِأَهْلِكَ ) *
موصولة من سريت . وقراءتنا
( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ) *
( من أسريت ) وقال اللّه
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا )
( وهو « 5 » أجود ) وفي قراءة عبد اللّه ( تخرج الدهن ) .
وقوله :
( وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ )
يقول : ( الآكلون يصطبغون « 6 » بالزيت . ولو كان ( وصبغا ) على ( وصبغا أنبتناه ) فيكون . بمنزلة قوله
( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً
« 7 »
)
. وذلك أن الصّبغ هو الزيت بعينه . ولو كان خلافه لكان خفضا لا يجوز غيره . فمن ذلك أن تقول : مررت بعبد اللّه ورجلا ما شئت من رجل ، إذا جعلت الرجل من صفة عبد اللّه نصبته . وإن كان خلافه خفضته لأنك تريد : مررت بعبد اللّه وآخر .
وقرأ أهل « 8 » الحجاز ( سيناء ) بكسر السّين والمدّ ، وقرأ عاصم وغيره ( سيناء ) ممدودة مفتوحة السّين . والشجرة منصوبة بالردّ على الجنات ، ولو كانت مرفوعة إذ لم يصحبها الفعل كان صوابا ، كمن قرأ
( وَحُورٌ عِينٌ
« 9 »
)
أنشدني بعضهم :
هامش
( 1 ) من قصيدة في مدح هرم بن سنان وقومه . وقبله :إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت * وقال كرام المال في السنة الأكلوالشهباء : البيضاء من الجدب لكثرة الثلج ليس فيها نبات . والقطين : الساكن النازل في الدار ، يكون للواحد والجمع كما في البيت . يقول : إن ذوى الحاجات يقصدونهم في زمن الجدب ، حتى يأتي الربيع وينبت البقل .
( 2 ) هذه رواية في البيت وقد سقط هذا في ش .
( 3 ) هم نافع وابن كثير وأبو جعفر .
( 4 ) الآية 65 سورة الحجر .
( 5 ) سقط في ش ، ب .
( 6 ) أي يتخذونه إداما . والصبغ : الإدام المائع كالخل والزيت .
( 7 ) الآيتان 6 ، 7 سورة الصافات .
( 8 ) هم نافع وابن كثير وأبو جعفر . وقرأ بالكسر أيضا أبو عمرو البصري .
( 9 ) الآية 22 سورة الواقعة . يريد المؤلف أن التقدير : ولهم حور عين . وهو وجه في الآية . والرفع قراءة حمزة والكسائي وأبى جعفر . وقرأ الباقون بالجر .