قال قائل . كيف انصرف من العذاب إلى أن قال :
( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ )
فالجواب في ذلك أنهم استعجلوا العذاب في الدنيا فأنزل اللّه على نبيّه
( وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ )
أي في أن ينزل بهم العذاب في الدنيا . فقوله
( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ )
من عذابهم أيضا . فهو متّفق : أنهم يعذّبون في الدنيا والآخرة أشدّ .
وقوله :
مُعاجِزِينَ
[ 51 ] قراءة العوامّ ( معاجزين ) ومعنى معاجزين معاندين ودخول ( في ) كما تقول : سعيت في أمرك وأنت تريد : أردت بك خيرا أو شرا . وقرأ مجاهد « 1 » وعبد اللّه بن الزبير ( معجّزين ) يقول : مثبّطين .
وقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا
[ 52 ] فالرسول النبىّ المرسل ، والنبي :
المحدّث « 2 » الذي لم يرسل .
وقوله
( إِلَّا إِذا تَمَنَّى )
التمنّى : التلاوة ، وحديث النفس أيضا .
وقوله :
فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
[ 63 ] رفعت
( فَتُصْبِحُ )
لأنّ المعنى في
( أَ لَمْ تَرَ )
معناه خبر كأنك قلت في الكلام : اعلم أنّ اللّه ينزل من السّماء ماء فتصبح الأرض . وهو مثل قول الشاعر « 3 » :
ألم تسأل الربع القديم فينطق * فهل تخبرنك اليوم بيداء سملق
أي قد سألته فنطق . ولو جعلته استفهاما وجعلت الفاء شرطا لنصبت : كما قال الآخر :
ألم تسأل فتخبرك الديارا * عن الحىّ المضلّل حيث سارا « 4 »
والجزم في هذا البيت جائز كما قال :
فقلت له صوّب ولا تجهدنّه * فيذرك من أخرى القطاة فتزلق « 5 »
هامش
( 1 ) هي قراءة ابن كثير وأبى عمرو .
( 2 ) المحدث . الملهم الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به .
( 3 ) هو جميل وفي ا : « وهل يخبرنك » . والسملق القاع الأملس لا شجر فيه .
( 4 ) ا : « حيث صارا » .
( 5 ) سبق فيما سبق .