وقوله :
فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
[ 45 ] البئر والقصر يخفضان على العطف على العروش وإذا نظرت في معناها وجدتها ليست تحسن فيها « 1 » ( على ) لأن العروش أعالي البيوت ، والبئر في الأرض وكذلك القصر ، لأن القرية لم تخو على القصر . ولكنه أتبع « 2 » بعضه بعضا ، كما قال
( وَحُورٌ
« 3 »
عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ )
ولو « 4 » خفضت البئر 122 ب والقصر - إذا نويت أنهما ليسا من القرية - بمن كأنك قلت : كم من قرية أهلكت ، وكم من بئر ومن قصر . والأول أحبّ إلىّ .
وقوله :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ 47 ] . ويقال يوم من أيّام عذابهم في الآخرة كألف سنة ممّا تعدون في الدنيا .
وقوله :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ
[ 46 ] الهاء ( هاء عماد « 5 » ) توفّى « 6 » ( بها ) إنّ . يجوز مكانها ( إنّه ) وكذلك هي قراءة عبد اللّه ( فإنه لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصّدور ) والقلب لا يكون إلا في الصدر ، وهو توكيد ممّا تزيده العرب على المعنى المعلوم ؛ كما « 7 » قيل
( فَصِيامُ
« 8 »
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ )
والثلاثة والسّبعة معلوم أنهما عشرة . ومثل ذلك نظرت إليك بعيني . ومثله قول اللّه
( يَقُولُونَ
« 9 »
بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ )
وفي قراءة « 10 » عبد اللّه
( إِنَّ
« 11 »
هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ
أنثى ) فهذا أيضا من التوكيد وإن
هامش
( 1 ) في الطبري : « فيهما » .
( 2 ) أي اتباعا في اللفظ من غير أن يكون اتباعا في المعنى كما في قول الشاعر :علفتها تبنا وماء بارداويخرج النحويون هذا على إضمار عامل مناسب للمعطوف .
( 3 ) الآيتان 22 ، 23 سورة الواقعة . وهو يريد قراءة خفض ( حور ) عطفا على قوله . « بأكواب وأباريق » فهذا عطف في اللفظ لا في المعنى لأن المعنى أن يطاف عليهم بالأكواب وبالحور ، وهذا لا يليق بالحور .
( 4 ) جواب الشرط محذوف أي لجاز .
( 5 ) ش ، ب : « الهاء عماد » .
( 6 ) أي تكف عن أن تطلب غيرها . وهي عند البصريين ضمير الشأن .
( 7 ) ا : « كما » .
( 8 ) الآية 196 سورة البقرة .
( 9 ) الآية 167 سورة آل عمران .
( 10 ) ا : « حرف » .
( 11 ) الآية 23 سورة ص . وقراءة الجمهور : « نعجة واحدة » وقراءة ( أنثى ) من الشواذ المخالفة لرسم المصحف .