تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقوله
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
[ 34 ] دخلت « 1 » الفاء في الجزاء وهو ( إن ) وفي جوابه ؛ لأن الجزاء متّصل بقرآن قبله . فأدخلت فيه ألف الاستفهام على الفاء من الجزاء . ودخلت الفاء في قوله ( فهم ) لأنه جواب للجزاء . ولو حذفت الفاء من قوله ( فهم ) كان صوابا من وجهين أحدهما أن تريد الفاء فتضمرها ، لأنها لا تغيّر ( هم ) عن رفعها فهناك يصلح الإضمار . والوجه الآخر أن يراد تقديم ( هم ) إلى الفاء فكأنّه 116 ب قيل : أفهم الخالدون إن متّ . وقوله :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ 35 ] ولو نوّنت في ( ذائقة ) ونصبت ( الموت ) كان صوابا . وأكثر ما تختار العرب التنوين والنصب في المستقبل . فإذا كان معناه ماضيا لم يكادوا يقولون إلّا بالإضافة . فأمّا المستقبل فقولك : أنا صائم يوم الخميس إذا كان خميسا مستقبلا . فإن أخبرت عن صوم يوم خميس ماض قلت : أنا صائم يوم الخميس فهذا وجه العمل . ويختارون أيضا التنوين . إذا كان مع الجحد . من ذلك قولهم : ما هو بتارك حقّه ، وهو غير تارك حقه ، لا يكادون يتركون التنوين . وتركه كثير جائز وينشدون قول أبى الأسود :
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلا قليلا « 2 »
فمن حذف النون ونصب قال : النيّة التنوين مع الجحد ، ولكني أسقطت النون للساكن الذي لقيها وأعملت معناها . ومن خفض أضاف . وقوله :
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
[ 36 ] يريد : يعيب آلهتكم . وكذلك قوله : سمعنا « 3 » فتى
هامش
( 1 ) ش : « ودخلت » . ( 2 ) كان أبو الأسود تزوج امرأة فلم ير فيها ما يرضيه فقال شعرا لذويها منه هذا البيت يذكر في شعره أن خال امرأ لم يبله فخانه وأفشى سره فما جزاؤه أليس . جزاؤه الصوم والهجران فقالوا : نعم فقال : تلك صاحبتكم وهي طالق . وانظر الأغانى 12 / 310 من طبعة الدار . ( 3 ) الآية 60 سورة الأنبياء .
معاني القرآن — صفحة 202 | يحيى بن زياد الفراء