تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وقوله :
فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . . .
( 146 ) جاء في التفسير : من المؤمنين . وقوله :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ . . .
( 148 ) وظلم « 1 » . وقد يكون
مِنَ
في الوجهين نصبا على الاستثناء على الانقطاع من الأوّل . وإن شئت جعلت
مِنَ
رفعا إذا قلت
ظُلِمَ
فيكون « 2 » المعنى : لا يحبّ اللّه أن يجهر بالسوء من القول إلا المظلوم . وهو الضيف إذا أراد النزول على رجل فمنعه فقد ظلمه ، ورخّص له أن يذكره بما فعل ؛ لأنه منعه حقّه . ويكون
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
كلاما تاما ، ثم يقول : إلا الظالم فدعوه ، فيكون مثل قول اللّه تبارك وتعالى
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 3 » فإن الظالم لا حجّة له ، وكأنه قال إلا من ظلم فخلّوه . وهو مثل قوله
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
« 4 » ثم استثنى فقال
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ
« 5 » فالاستثناء من قوله
إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
وليست فيه أسماء . وليس الاستثناء « 6 » من قوله
لَسْتَ عَلَيْهِمْ
هامش
( 1 ) وهي قراءة زيد بن أسلم وابن أبي إسحاق وابن جبير وعطاء بن السائب . ( 2 ) فيكون « من ظلم » على هذا مرفوعا بالجهر . وفي البحر 3 / 382 : « وحسن ذلك كون الجهر في حيز النفي ، وكأنه قيل : لا يجهر بالسوء من القول إلا المظلوم » وردّ الطبرىّ هذا الوجه بأن الجهر لم يتوجه عليه النفي ، ولم يكتف بوقوعه في حيز النفي . ( 3 ) آية 150 سورة البقرة . ( 4 ) آية 21 سورة الغاشية . ( 5 ) آية 23 سورة الغاشية . ( 6 ) كذا في ش . وفي ج : « استثناء » وكأنه لا يرى هذا الاستثناء لأن الرسول عليه الصلاة والسلام مسيطر في دعوته على الجميع . ويرى بعضهم هذا الاستثناء ، ويجعل هذا آية موادعة نسخت بآية السيف . وانظر البحر 8 / 465 .
معاني القرآن — صفحة 293 | يحيى بن زياد الفراء