الاتقاء خير لك ، فإذا سقطت ( هو ) اتصل بما قبله وهو معرفة فنصب ، وليس نصبه على إضمار ( يكن ) ؛ لأن ذلك يأتي بقياس يبطل هذا ؛ ألا ترى أنك تقول :
اتق اللّه تكن محسنا ، ولا يجوز أن تقول : اتق اللّه محسنا وأنت تضمر ( تكن ) ولا يصلح أن تقول : انصرنا أخانا ( وأنت « 1 » تريد تكن أخانا ) .
وقوله :
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ . . .
( 171 ) أي تقولوا : هم ثلاثة ؛ كقوله تعالى
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ
فكل ما رأيته بعد القول مرفوعا ولا رافع معه ففيه إضمار اسم رافع لذلك الاسم .
وقوله :
سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ
يصلح في ( أن ) من وعن ، فإذا ألقيتا كانت ( أن ) في موضع نصب . وكان الكسائىّ يقول : هي في موضع خفض ، في كثير من أشباهها .
وقوله :
وَلا يَجِدُونَ . . .
( 173 ) ردّت على ما بعد الفاء فرفعت ، ولو جزمت « 2 » على أن تردّ على موضع الفاء كان صوابا ، كما قال
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ
« 3 » .
وقوله :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ . . .
( 176 ) ( هلك ) في موضع جزم . وكذلك قوله
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ
« 4 » لو كان مكانهما يفعل كانتا جزما ؛ كما قال الكميت :
هامش
( 1 ) ثبت ما بين القوسين في ج ، وسقط في ش .
( 2 ) كأنه يريد أنّ هذه الجملة معطوفة على قوله في الآية 172 « ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا » وما بين ذلك اعتراض ، وإلا فلا يظهر وجه لما قال ، فإن التلاوة هكذا :
« وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون اللّه وليا ولا نصيرا » .
( 3 ) آية 186 سورة الأعراف .
( 4 ) آية 6 سورة التوبة .