ويقال : يؤمن كل يهودىّ بعيسى عند موته « 1 » . وتحقيق ذلك في قراءة أبىّ إلا ليؤمننّ به قبل موتهم .
وقوله :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ . . .
( 163 ) كما أوحينا إلى كلهم .
وقوله :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ . . .
( 164 ) نصبه من جهتين . يكون من قولك : كما أوحينا إلى رسل من قبلك ، فإذا ألقيت ( إلى ) والإرسال « 2 » اتصلت بالفعل فكانت نصبا ؛ كقوله
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 3 » ويكون نصبا من ( قصصناهم ) .
ولو كان رفعا كان صوابا بما عاد من ذكرهم . وفي قراءة أبىّ بالرفع ورسل قد قصصناهم عليك من قبل ورسل لم نقصصهم عليك .
وقوله :
فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ . . .
( 170 ) ( خيرا ) منصوب باتصاله « 4 » بالأمر ؛ لأنه من صفة الأمر ؛ وقد يستدلّ على ذلك ؛ ألم تر « 5 » الكناية عن الأمر تصلح قبل الخير ، فتقول للرجل : اتق اللّه هو خير لك ؛ أي
هامش
( 1 ) هذا هو الوجه الآخر . والهاء في ( موته ) على هذا ترجع إلى « من ليؤمن » .
( 2 ) كذا ، يريد المرسلين وهو « رسل » مجرور إلى : يريد حذف الجارّ والمجرور . وقد يكون الأصل : « الرسل » .
( 3 ) آية 31 سورة الإنسان . وهو يريد في الآية أن الأصل :
( أعد للظالمين ) فألقيت اللام فانتصب المجرور بها . وهذا أحد الوجوه في الآية . وقدر بعضهم :
« وعذب الظالمين » فيكون من باب الاشتغال .
( 4 ) كأنه يريد أنه نائب عن المصدر فنصب نصب المصدر لكونه إياه . وحاصل ذلك أنه مفعول مطلق . وعلل ذلك بأن الأصل : هو ( أي الإيمان مثلا ) خير ، فانعقد من هذا اتحاد بين الإيمان وخير فلما حذف ضمير الإيمان وبقي خير الذي هو مرادف ( إيمان ) فكأنه قيل : آمنوا إيمانا . فانتصب خير كما ينتصب إيمان . ويذكر الناقلون مذهب الفراء أنه يقدر « آمنوا إيمانا خيرا » وهو يرجع إلى ما قلنا .
( 5 ) في ش ، ج : « ترى » وهذا خطأ ، أو أن الأصل « ألا ترى » .