تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وقوله :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
إنما عنى به الرجل وامرأته الكبيرة . ضنّ الرجل بنصيبه من الشابة ، وضنّت الكبيرة بنصيبها منه « 1 » . ثم قال : وإن رضيت بالإمرة « 2 » . وقوله :
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ . . .
( 129 ) إلى الشابة ، فتهجروا الكبيرة كل الهجر
فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ
وهي في قراءة أبىّ ( كالمسجونة ) . وقوله :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ . . .
( 135 ) هذا في إقامة الشهادة على أنفسهم وعلى الوالدين والأقربين . ولا تنظروا في غنى الغنىّ ولا فقر الفقير ؛ فإن اللّه أولى بذلك .
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى [ أَنْ تَعْدِلُوا ]
فرارا « 3 » من إقامة الشهادة . وقد يقال : لا تتبعوا الهوى لتعدلوا ؛ كما تقول : لا تتبعنّ هواك لترضى ربك ، أي إني أنهاك عن هذا كيما ترضى ربك . وقوله
وَإِنْ تَلْوُوا
وتلوا ، قد قرئتا جميعا « 4 » . ونرى الذين قالوا ( تلوا ) أرادوا ( تلؤوا ) فيهمزون الواو لانضمامها ، ثم يتركون الهمز فيتحوّل إعراب « 5 » الهمز إلى اللام فتسقط الهمزة . إلا أن يكون المعنى فيها : وإن تلوا ذلك ، يريد : تتولّوه
أَوْ تُعْرِضُوا
عنه : أو تتركوه ، فهو وجه .
هامش
( 1 ) في ش ، ج : « منها » وهو غير مناسب للمقام . ( 2 ) الإمرة : الإمارة والولاية . أي رضيت بسلطان الزوج عليها إذا أعطى نصيبها ضرتها . والأقرب أن يكون هذا محرّفا عن : « بالأثرة » أي إيثار الزوج عليها ضرتها . وقوله : « وإن رضيت » شرط جوابه « فلا تميلوا » . ( 3 ) هذا على أن ( أن ) في ( أن تعدلوا ) في معنى لئلا ؛ كما هو عند الكوفيين ، أو على تقدير خشية ، كما هو عند غيرهم . وأما المعنى الثاني فعلى تقدير لام الجر داخلة على ( أن تعدلوا ) . ( 4 ) فالثانية قراءة ابن عامر وحمزة ، ووافقهما الأعمش . والأولى قراءة الباقين . ( 5 ) يريد حركتها ، وهي الضمّ .
معاني القرآن — صفحة 291 | يحيى بن زياد الفراء