كأنه قال : وما ظننت أنك عائبى . ونقلنا في الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : أمرت بالسواك حتى خفت لأدردن . كقولك : حتى ظننت لأدردن « 1 » .
وقوله :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
( 35 ) يقول : حكما من أهل الرجل وحكما من أهل المرأة ليعلما من أيهما جاء النشوز .
فينبغي للحكم « 2 » أن يأتي الرجل فينتظر ما عنده هل يهوى المرأة ، فإن قال : لا واللّه ما لي فيها حاجة ، علم أن النشوز جاء من قبله . ويقول حكم المرأة لها مثل ذلك ، ثم يعلماهما « 3 » جميعا على قدر ذلك ، فيأتيا الزوج فيقولا : أنت ظالم أنت ظالم اتق اللّه ، إن « 4 » كان ظالما . فذلك قوله
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
إذا فعلا هذا الفعل .
وقوله :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
( 36 ) أمرهم بالإحسان إلى الوالدين . ومثله
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 5 » ولو رفع الإحسان « 6 » بالباء « 7 » إذ لم يظهر الفعل كان صوابا ؛ كما - تقول في الكلام : أحسن إلى أخيك ، وإلى المسئ الإساءة .
هامش
( 1 ) انظر الموطن السابق .
( 2 ) سقط في ش .
( 3 ) في ش ، ج : « يعلمهما » والوجه ما أثبت .
( 4 ) كذا في ش ، ج . وفي ا : « إذ » .
( 5 ) آية 23 سورة الإسراء .
( 6 ) ثبت في أ ، ج . وسقط في ش .
( 7 ) يريد أن يكون « إحسان » بالرفع مبتدأ خبره ( بالوالدين ) . وقد قرأ بالرفع ابن أبي عيلة ؛ كما في القرطبي .