لأن معنى أن معنى لا كما قال تبارك وتعالى
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
« 1 » معناه :
لا تضلّون . وقال تبارك وتعالى
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ . لا يُؤْمِنُونَ بِهِ
« 2 » أن تصلح في موضع لا .
وقوله
أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ
في معنى حتّى وفي معنى إلّا ؛ كما تقول في الكلام : تعلّق به أبدا أو يعطيك حقّك ، فتصلح حتّى وإلّا في موضع أو .
وقوله :
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
( 75 ) كان الأعمش وعاصم يجزمان الهاء في يؤدّه ، و
« نُوَلِّهِ
« 3 »
ما تَوَلَّى »
، و
« أَرْجِهْ وَأَخاهُ » *
« 4 » ، و
« خَيْراً يَرَهُ »
، و
« شَرًّا
« 5 »
يَرَهُ »
. وفيه لهما مذهبان ؛ أمّا أحدهما فإن القوم ظنّوا أن الجزم في الهاء ، وإنما هو فيما قبل الهاء . فهذا وإن كان توهّما ، خطأ . وأمّا الآخر فإن من العرب من يجزم الهاء إذا تحرّك ما قبلها ؛ فيقول ضربته ضربا شديدا ، أو يترك الهاء إذ سكّنها وأصلها الرفع بمنزلة رأيتهم وأنتم ؛ ألا ترى أن الميم سكنت وأصلها الرفع . ومن العرب من يحرّك الهاء حركة بلا واو ، فيقول ضربته ( بلا واو ) ضربا شديدا . والوجه الأكثر أن توصل بواو ؛ فيقال كلمتهو كلاما ، على هذا البناء ، وقد قال الشاعر في حذف الواو :
أنا ابن كلاب وابن أوس فمن يكن * قناعه مغطيّا فإنّى لمجتلى « 6 »
هامش
( 1 ) آخر آية في سورة النساء .
( 2 ) آيتا 200 ، 201 سورة الشعراء .
( 3 ) آية 115 سورة النساء .
( 4 ) آية 111 سورة الأعراف .
( 5 ) آيتا 7 ، 8 سورة الزلزلة .
( 6 ) في ج : « معطيا » وهو تصحيف عما أثبتناه .
والبيت في اللسان ( غطى ) . ومغطيا : مستورا ؛ من قولهم : غطى الشيء : ستره وعلاه .