وقوله :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
( 60 ) رفعته بإضمار ( هو ) ومثله في البقرة
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
« 1 » أي هو الحق ، أو ذلك الحق فلا تمتر .
وقوله :
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
( 64 ) وهي في قراءة عبد اللّه إلى كلمة عدل بيننا وبينكم وقد يقال في معنى عدل سوى وسوى ، قال اللّه تبارك وتعالى في سورة طه
( فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً )
« 2 » وسوى ؛ يراد به عدل ونصف بيننا وبينك .
ثم قال
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ
فإن في موضع « 3 » خفض على معنى : تعالوا إلى ألّا نعبد إلا اللّه . ولو أنك رفعت ( ما نعبد ) « 4 » مع العطوف عليها على نية تعالوا نتعاقد لا « 5 » نعبد إلا اللّه ؛ لأن معنى الكلمة القول ، كأنك حكيت تعالوا نقول لا نعبد إلا اللّه . ولو جزمت العطوف لصلح على التوهّم ؛ لأن الكلام مجزوم لو لم تكن فيه أن ؛ كما تقول : تعالوا لا نقل إلا خيرا .
ومثله مما يرد على التأويل
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ
« 6 » فصيّر ( ولا تكونن ) نهيا في موضع جزم ، والأول منصوب ، ومثله
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ . وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 7 » فردّ أن على لام كي لأن ( أن ) تصلح في موقع
هامش
( 1 ) آية 147 .
( 2 ) آية 58 .
( 3 ) أي على أن المصدر بدل من « كلمة » .
( 4 ) يريد ( لا نعبد ) . وإنما وضع في التفسير ( ما ) موضع ( لا ) الواردة في التلاوة ليحقق رفع الفعل ، فإنه لا ينتصب بعد ما .
( 5 ) في الأصلين : « ألا » والوجه ما أثبت .
( 6 ) آية 14 سورة الأنعام .
( 7 ) آيتا 71 - 72 سورة الأنعام .