تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وقوله :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
المفسّرون يقولون : من أنصارى مع اللّه ، وهو وجه حسن . وإنما يجوز أن تجعل ( إلى ) موضع ( مع ) إذا ضممت الشيء إلى الشيء مما لم يكن معه ؛ كقول العرب : إن الذود إلى الذود إبل ؛ أي إذا ضممت الذود إلى الذود صارت إبلا . فإذا كان الشيء مع الشيء لم تصلح مكان مع إلى ، ألا ترى أنك تقول : قدم فلان ومعه مال كثير ، ولا تقول في هذا الموضع : قدم فلان وإليه مال كثير . وكذلك تقول : قدم فلان إلى أهله ، ولا تقول : مع أهله ، ومنه قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
« 1 » معناه : ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم . والحواريّون كانوا خاصّة عيسى . وكذلك خاصة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقع عليهم الحواريّون . وكان الزبير يقال له حوارىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وربما جاء في الحديث لأبى بكر وعمر وأشباههما حوارىّ . وجاء في التفسير أنهم سمّوا حواريين لبياض ثيابهم « 2 » . ومعنى قوله :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
( 54 ) نزل هذا في شأن عيسى إذ أرادوا قتله ، فدخل بيتا فيه كوّة « 3 » وقد أيّده اللّه تبارك وتعالى بجبريل صلى اللّه عليه وسلم ، فرفعه إلى السماء من الكوّة ، ودخل عليه رجل منهم ليقتله ، فألقى اللّه على ذلك الرجل شبه عيسى بن مريم . فلمّا دخل البيت فلم يجد فيه عيسى خرج إليهم وهو يقول : ما في البيت أحد ، فقتلوه وهم يرون أنه عيسى . فذلك قوله
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
والمكر من اللّه استدراج ، لا على مكر المخلوقين .
هامش
( 1 ) آية 2 سورة النساء . ( 2 ) من التحوير أي التبييض . ويقال لمن يغسل الثياب : يحوّرها إذ كان يزيل درنها ويعيدها إلى البياض . ( 3 ) بضم الكاف وفتحها ، وهي الثقب في الحائط .