تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
التَّعَبُّدِ ، وَحِينَ وُقُوعِ هَلَاكِ الظَّالِمِينَ بِظُلْمِهِمْ - وَ ( وَقْتُكَ هَذَا وَقْتُ تَعَبُّدٍ ) « 1 » لَا وَقْتُ مَجِيءِ الْأَمْلَاكِ بِالْهَلَاكِ ، فَهُمْ فِي اقْتِرَاحِهِمْ بِمَجِيءِ الْأَمْلَاكِ جَاهِلُونَ .
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
أَيْ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا مَجِيءَ الْمَلَائِكَةِ ، فَإِذَا جَاءُوا وَكَانَ ذَلِكَ قُضِيَ الْأَمْرُ بِهَلَاكِهِمْ .
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
فَهُوَ يَتَوَلَّى الْحُكْمَ فِيهَا ، يَحْكُمُ بِالْعِقَابِ عَلَى مَنْ عَصَاهُ وَيُوجِبُ كَرِيمَ الْمَآبِ لِمَنْ أَرْضَاهُ « 2 » . 368 قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع طَلَبُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الْآيَاتِ ، وَلَمْ يَقْنَعُوا بِمَا أَتَاهُمْ مِنْهَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ - وَالْبَلَاغُ حَتَّى قِيلَ لَهُمْ :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
أَيْ إِذَا لَمْ يَقْنَعُوا بِالْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ [ الدَّافِعَةِ ] فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ، وَذَلِكَ مُحَالٌ ، لِأَنَّ الْإِتْيَانَ عَلَى اللَّهِ لَا يَجُوزُ . وَكَذَلِكَ النَّوَاصِبُ اقْتَرَحُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي نَصْبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ع إِمَاماً - وَاقْتَرَحُوا - حَتَّى اقْتَرَحُوا الْمُحَالَ . وَكَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لِمَا نَصَّ عَلَى عَلِيٍّ ع بِالْفَضِيلَةِ وَالْإِمَامَةِ وَسَكَنَ [ إِلَى ] ذَلِكَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَعَانَدَ فِيهِ أَصْنَافُ الْجَاحِدِينَ مِنَ الْمُعَانِدِينَ ، وَشَكَّ فِي ذَلِكَ ضُعَفَاءُ مِنَ الشَّاكِّينَ ، وَاحْتَالَ فِي السِّلْمِ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ - مِنَ النَّبِيِّ وَخِيَارِ أَصْحَابِهِ ، وَمِنْ أَصْنَافِ أَعْدَائِهِ - جَمَاعَةُ الْمُنَافِقِينَ ، وَفَاضَ فِي صُدُورِهِمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ وَالْحَسَدُ وَالشَّحْنَاءُ حَتَّى قَالَ قَائِلُ الْمُنَافِقِينَ : لَقَدْ أَسْرَفَ مُحَمَّدٌ فِي مَدْحِ [ نَفْسِهِ - ثُمَّ أَسْرَفَ فِي مَدْحِ ] أَخِيهِ عَلِيٍّ وَمَا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَلَكِنَّهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُتَقَوِّلِينَ - يُرِيدُ أَنْ يُثْبِتَ لِنَفْسِهِ الرِّئَاسَةَ عَلَيْنَا حَيّاً ، وَلِعَلِيٍّ بَعْدَ مَوْتِهِ .
هامش
( 1 ) . « هذا وقت التّعبّد » البحار . ( 2 ) . عنه البحار : 9 - 281 ح 5 .