جَعَلَهُ اللَّهُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، كَمَا لَا يَنْقُصُ الْكَعْبَةُ ، وَلَا يَقْدَحُ فِي شَيْءٍ مِنْ شَرَفِهَا وَفَضْلِهَا - إِنْ وَلَّى عَنْهَا الْكَافِرُونَ ، فَكَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي عَلِيٍّ ع إِنْ أَخَّرَهُ عَنْ حَقِّهِ - الْمُقَصِّرُونَ ، وَدَافَعَهُ عَنْ وَاجِبِهِ الظَّالِمُونَ .
قَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ع يَوْمَ الشُّورَى فِي بَعْضِ مَقَالِهِ - بَعْدَ أَنْ أَعْذَرَ وَأَنْذَرَ ، وَبَالَغَ وَأَوْضَحَ : مَعَاشِرَ الْأَوْلِيَاءِ الْعُقَلَاءَ أَ لَمْ يَنْهَ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَنْ تَجْعَلُوا لَهُ أَنْدَاداً مِمَّنْ لَا يَعْقِلُ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَفْهَمُ « 1 » أَ وَلَمْ يَجْعَلْنِي رَسُولُ اللَّهِ ص لِدِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ قَوَّاماً أَ وَلَمْ يَجْعَلْ إِلَيَّ مَفْزَعَكُمْ أَ وَلَمْ يَقُلْ لَكُمْ : عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَهُ « 2 » أَ وَلَمْ يَقُلْ : أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ « 3 » وَعَلِيٌّ بَابُهَا « 4 » أَ وَلَا تَرَوْنِي غَنِيّاً عَنْ عُلُومِكُمْ - وَأَنْتُمْ إِلَى عِلْمِي مُحْتَاجُونَ أَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْعُلَمَاءَ بِاتِّبَاعِ مَنْ لَا يَعْلَمُ ، أَمْ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِاتِّبَاعِ مَنْ يَعْلَمُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لِمَ تَنْقُضُونَ تَرْتِيبَ الْأَلْبَابِ « 5 » لِمَ تُؤَخِّرُونَ مَنْ قَدَّمَهُ الْكَرِيمُ الْوَهَّابُ أَ وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَجَابَنِي - إِلَى مَا رَدَّ عَنْهُ أَفْضَلَكُمْ : فَاطِمَةَ لَمَّا خَطَبَهَا أَ وَلَيْسَ قَدْ جَعَلَنِي أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ [ إِلَى اللَّهِ ] لَمَّا أَطْعَمَنِي مَعَهُ مِنَ الطَّائِرِ « 6 »
هامش
( 1 ) . زاد في بعض النّسخ والبحار : « كما ( لا يفهم ( نفهم » .
( 2 ) . وهذا حديث متواتر روته الخاصّة والعامّة بأسانيد شتّى وألفاظ مختلفة يضيق بنا المجال لسردها ، استقصيناها عند تحقيقنا كتاب « الأربعين » لمنتجب الدّين ح 17 .
انظر البحار : 38 - 26 - 40 ، وإحقاق الحقّ : 5 - 623 - 638 ، وج 16 - 385 - 397 .
( 3 ) . « الحكمة » البحار : 36 .
( 4 ) . تقدّم ص 497 بلفظ « مدينة الحكمة » وله بيان ، فراجع .
( 5 ) . اللّبّ : العقل الخالص من الشوائب أو ما ذكا من العقل ، فكل لبّ عقل ، ولا يعكس .
( 6 ) . راجع المجلّد الخاصّ بحديث الطّير من عبقات الأنوار .