تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
مُتَمَرِّدِيهِمْ - زِيَادَاتٍ تَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَطَوْلِهِ عَلَى عِبَادِهِ . مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَسِيرِهِ إِلَى تَبُوكَ قَالُوا :
لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ
كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى ع وَكَانَتْ آيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص الظَّاهِرَةُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ - أَعْظَمَ مِنَ الْآيَةِ الظَّاهِرَةِ لِقَوْمِ مُوسَى . وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَمَرَ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ ، أَمَرَ بِأَنْ يُخَلِّفَ عَلِيّاً ع بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ ع : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَتَخَلَّفَ عَنْكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِكَ ، وَأَنْ أَغِيبَ عَنْ مُشَاهَدَتِكَ ، وَالنَّظَرِ إِلَى هَدْيِكَ وَسَمْتِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، « 1 » تُقِيمُ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ لَكَ فِي مُقَامِكَ مِنَ الْأَجْرِ - مِثْلَ الَّذِي يَكُونُ لَكَ لَوْ خَرَجْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ، وَلَكَ مِثْلُ أُجُورِ كُلِّ مَنْ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مُوقِناً طَائِعاً ، وَإِنَّ لَكَ عَلَيَّ - يَا عَلِيُّ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ بِمَحَبَّتِكَ « 2 » أَنْ تُشَاهِدَ مِنْ مُحَمَّدٍ سَمْتَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ ، إِنَّ اللَّهَ « 3 » يَأْمُرُ جَبْرَئِيلَ فِي جَمِيعِ مَسِيرِنَا هَذَا « 4 » أَنْ يَرْفَعَ الْأَرْضَ الَّتِي نَسِيرُ عَلَيْهَا ، وَالْأَرْضَ الَّتِي تَكُونُ أَنْتَ عَلَيْهَا ، وَيُقَوِّيَ بَصَرَكَ حَتَّى تُشَاهِدَ مُحَمَّداً وَأَصْحَابَهُ - فِي سَائِرِ أَحْوَالِكَ وَأَحْوَالِهِمْ ، فَلَا يَفُوتُكَ الْأُنْسُ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَرُؤْيَةِ أَصْحَابِهِ ، وَيُغْنِيكَ ذَلِكَ عَنِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ . فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع لَمَّا ذَكَرَ هَذَا - وَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا لِعَلِيٍّ إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا لِلْأَنْبِيَاءِ ، لَا لِغَيْرِهِمْ ! فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع : هَذَا هُوَ مُعْجِزَةٌ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا لِغَيْرِهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا رَفَعَهُ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ ، زَادَ فِي نُورِهِ أَيْضاً بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ حَتَّى شَاهَدَ
هامش
( 1 ) . تقدّم حديث المنزلة ص 380 و 485 . ( 2 ) . « وإنّ لك على اللّه ( يا عليّ ) لمحبّتك » ب ، س ، الإحتجاج ، والبحار . ( 3 ) . « بأن » الإحتجاج ، والبحار . ( 4 ) . « غدا » س ، ق ، د .