تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
عَلَيْهِمُ الْآيَاتِ ، فَلَمَّا صَدَرَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ جَاءَهُ الْمُطَوَّقُ بِالنُّورِ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ : - يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ - وَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ ، فَابْعَثْ عَلِيّاً ع لِيَتَنَاوَلَ الْآيَاتِ ، فَيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْبِذُ الْعُهُودَ وَيَقْرَأُ الْآيَاتِ . يَا مُحَمَّدُ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ بِدَفْعِهَا إِلَى عَلِيٍّ ع وَنَزْعِهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ سَهْواً وَلَا شَكّاً - وَلَا اسْتِدْرَاكاً عَلَى نَفْسِهِ غَلَطاً - وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ لِضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْمَقَامَ الَّذِي يَقُومُهُ أَخُوكَ عَلِيٌّ ع لَنْ يَقُومَهُ غَيْرُهُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِنْ جَلَّتْ فِي عُيُونِ هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ مَرْتَبَتُهُ - وَشَرُفَتْ عِنْدَهُمْ مَنْزِلَتُهُ . فَلَمَّا انْتَزَعَ « 1 » عَلِيٌّ ع الْآيَاتِ مِنْ يَدِهِ ، لَقِيَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ : بِأَبِي [ أَنْتَ ] وَأُمِّي ( يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَمَرْتَ عَلِيّاً أَنْ أَخَذَ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ يَدَيِ ) « 2 » فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : لَا ، وَلَكِنَّ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ أَمَرَنِي - أَنْ لَا يَنُوبَ عَنِّي إِلَّا مَنْ هُوَ مِنِّي ، وَأَمَّا أَنْتَ فَقَدْ عَوَّضَكَ اللَّهُ بِمَا قَدْ حَمَّلَكَ مِنْ آيَاتِهِ - وَكَلَّفَكَ مِنْ طَاعَاتِهِ الدَّرَجَاتِ الرَّفِيعَةِ وَالْمَرَاتِبِ الشَّرِيفَةِ - أَمَا إِنَّكَ إِنْ « 3 » دُمْتَ عَلَى مُوَالاتِنَا ، وَوَافَيْتَنَا فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ - وَفِيّاً بِمَا أَخَذْنَا بِهِ عَلَيْكَ [ مِنَ ] الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ - فَأَنْتَ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِنَا وَكِرَامِ أَهْلِ مَوَدَّتِنَا . فَسُرِّيَ « 4 » بِذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ .
هامش
( 1 ) . « أخذ » ص . ( 2 ) . « ألموجدة كان نزع هذه الآيات منّي » ب ، س ، ص ، ق ، د ، والبحار . ( 3 ) . « لو » ب ، س ، ص ، ط . أقول : فيا أولي الأبصار انظروا : ما أعظم الشّرط وأجلّ الخطر . . . أما ترى قوله تعالى« يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ . . . »الأحزاب : 32 . وتقدّم ص 513 مثل ذلك في قوله « ما إن أطاع اللّه . . . » . ( 4 ) . أي زال ما كان يجده من همّ .