تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
تَبُوكَ ، فَإِنَّهُ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا ! وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّدُوا لَهَا « 1 » فَتَزَوَّدُوا لَهَا دَقِيقاً يَخْتَبِزُونَهُ فِي طَرِيقِهِمْ ، وَلَحْماً مَالِحاً وَعَسَلًا وَتَمْراً ، وَكَانَ زَادُهُمْ كَثِيراً ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ حَثَّهُمْ عَلَى التَّزَوُّدِ - لِبُعْدِ الشُّقَّةِ « 2 » وَصُعُوبَةِ الْمَفَاوِزِ ، وَقِلَّةِ مَا بِهَا مِنَ الْخَيْرَاتِ . فَسَارُوا أَيَّاماً ، وَعَتَقَ طَعَامُهُمْ ، وَضَاقَتْ مِنْ بَقَايَاهُ صُدُورُهُمْ ، فَأَحَبُّوا طَعَاماً طَرِيّاً فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَئِمْنَا هَذَا الَّذِي مَعَنَا مِنَ الطَّعَامِ ، فَقَدْ عَتَقَ وَصَارَ يَابِساً « 3 » وَكَانَ يُرِيحُ « 4 » وَلَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : « وَمَا مَعَكُمْ » قَالُوا : خُبْزٌ وَلَحْمٌ قَدِيدٌ مَالِحٌ وَعَسَلٌ وَتَمْرٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : فَأَنْتُمُ الْآنَ كَقَوْمِ مُوسَى لَمَّا قَالُوا لَهُ
لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ
، فَمَا الَّذِي تُرِيدُونَ قَالُوا : نُرِيدُ لَحْماً طَرِيّاً قَدِيداً ، وَلَحْماً مَشْوِيّاً مِنْ لُحُومِ الطَّيْرِ ، وَمِنَ الْحَلْوَاءِ الْمَعْمُولِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : وَلَكِنَّكُمْ تُخَالِفُونَ فِي هَذِهِ الْوَاحِدَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا الْبَقْلَ وَالْقِثَّاءَ - وَالْفُومَ وَالْعَدَسَ وَالْبَصَلَ ، فَاسْتَبْدَلُوا
الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
، وَأَنْتُمْ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ بِالَّذِي هُوَ دُونَهُ ، وَسَوْفَ أَسْأَلُهُ لَكُمْ رَبِّي . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فِينَا مَنْ يَطْلُبُ مِثْلَ مَا طَلَبُوا
مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها
هامش
( 1 ) . تقدّم هذا الخبر ص 482 وله بيان . ( 2 ) . أي المسافة الّتي يشقّها السّائر . ( 3 ) . « عفنا » ص ، « عائبا » ب ، س ، . « غابا » ط . الغابّ : اللّحم البائت . ( 4 ) . أراح اللّحم : أي أنتن ، وراح الشّيء ويريحه إذا وجد ريحه ( طيّبا كان أو نتنا ) . « يزنح » أ ، ولعلّها تصحيف « زنخ » أي تغيّر وفسد .