تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
مَا شَاهَدَ ، وَأَدْرَكَ مَا أَدْرَكَ . ثُمَّ قَالَ الْبَاقِرُ ع : [ يَا عَبْدَ اللَّهِ ] مَا أَكْثَرَ ظُلْمَ [ كَثِيرٍ مِنْ ] هَذِهِ الْأُمَّةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع ، وَأَقَلَّ إِنْصَافَهُمْ لَهُ ! يَمْنَعُونَ عَلِيّاً مَا يُعْطُونَهُ سَائِرَ الصَّحَابَةِ وَعَلِيٌّ ع أَفْضَلُهُمْ ، فَكَيْفَ يَمْنَعُونَ مَنْزِلَةً يُعْطُونَهَا غَيْرَهُ قِيلَ : وَكَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ : لِأَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، وَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ ، وَكَذَلِكَ تَتَوَلَّوْنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ ، وَتَتَوَلَّوْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، وَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ ، حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالُوا : نَتَوَلَّى مُحِبِّيهِ وَلَا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِ ، بَلْ نُحِبُّهُمْ ! وَكَيْفَ يَجُوزُ هَذَا لَهُمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي عَلِيٍّ : « اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ » « 1 » أَ فَتَرَاهُمْ لَا يُعَادُونَ « 2 » مَنْ عَادَاهُ [ وَلَا يَخْذُلُونَ مَنْ ] « 3 » خَذَلَهُ ! لَيْسَ هَذَا بِإِنْصَافٍ ! ثُمَّ أُخْرَى أَنَّهُمْ إِذَا ذُكِرَ لَهُمْ مَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ عَلِيّاً ع بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَكَرَامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ تَعَالَى ، جَحَدُوهُ ، وَهُمْ يَقْبَلُونَ مَا يَذْكُرُ لَهُمْ فِي غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَا الَّذِي مَنَعَ عَلِيّاً ع مَا جَعَلَهُ « 4 » لِسَائِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ : إِنَّهُ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ يَخْطُبُ - إِذْ نَادَى فِي خِلَالِ خُطْبَتِهِ : يَا سَارِيَةُ ، « 5 » الْجَبَلَ . وَعَجِبَتِ الصَّحَابَةُ وَقَالُوا : مَا هَذَا مِنَ
هامش
( 1 ) . تقدّم ص 111 ح 58 ضمن قصّة الغدير مع بيان فراجع . ( 2 ) . « أفترونه لا يعادي » س ، ص ، ق ، د ، والإحتجاج . ( 3 ) . من البحار . ( 4 ) . « ما جعلوه » البحار . ( 5 ) . هو سارية بن زنيم بن عبد اللّه بن جابر الكنانيّ الديلي ، تناوله ابن الأثير ( والقصّة الملفّقة ) في الكامل : 3 - 42 عند ذكره « فتح فسا ودارابجرد » . واليعقوبيّ : 2 - 156 في فتح نهاوند .