مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
« 1 » .
قَالَ الْإِمَامُ ع : كَانَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ع يَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : إِذَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَأَهْلَكَ أَعْدَاءَكُمْ - آتِيكُمْ بِكِتَابٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، يَشْتَمِلُ عَلَى أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَمَوَاعِظِهِ وَعِبَرِهِ وَأَمْثَالِهِ .
فَلَمَّا فَرَّجَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَأْتِيَ لِلْمِيعَادِ ، وَيَصُومَ ثَلَاثِينَ يَوْماً عِنْدَ أَصْلِ الْجَبَلِ ، وَظَنَّ مُوسَى أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُعْطِيهِ الْكِتَابَ .
فَصَامَ مُوسَى ثَلَاثِينَ يَوْماً [ عِنْدَ أَصْلِ الْجَبَلِ ] فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ « 2 » اسْتَاكَ « 3 »
هامش
( 1 ) .« وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً »الأعراف : 142 .
والتّمام خلاف النّقص .
أقول : في الآية تصريح بأنّ الميعاد الأصل كان ثلاثين ليلة ثمّ أتمّها بعشر ، فقوله« أَرْبَعِينَ لَيْلَةً »محمول على هذا التّفصيل .
ولنا بيان حول الجمع بين الآيتين في كتابنا « المدخل إلى التّفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم » : 2 - 129 - 131 ، فراجع .
وانظر متن الحديث ، يجوز أن يرجع إليه قوله أمره اللّه عزّ وجلّ أن يأتي للميعاد ويصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل ، وظنّ موسى أنّه بعد ذلك يعطيه الكتاب . . . ( إلى أن قال : ) وصم عشرا . . . ففعل ذلك موسى ، وكان وعد اللّه عزّ وجلّ أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة فأعطاه إيّاه .
( 2 ) . « آخر اليوم » البحار .
أقول : لم يقل « أواخر » ولا « آخر جميع » الأيّام ، ولا « فصام ثلاثين يوما في آخر الأيّام » . وعلى الجملة فلا دلالة على أنّه استاك غير اليوم الأخير ، ولا على أنّ السّواك أفطر صيامه . وأمّا أنّه قال : « يصوم عشرا أخر » لا يوما واحدا ، ولا ثلاثين يوما ، فليس لنا في حكم اللّه أن نقول : لما ذا يصوم عشرا أخر كما يكون في كفّارة الإفطار في رمضان أو قضائه ستّين يوما ، أو دونه ، فراجع وتدبّر .
( 3 ) . لا ريب أنّ موسى عليه السّلام وجد أثر صيامه خلوفا في فمه ، وزعم أنّ الخلوف غير طيّب ، وينافي مناجاة اللّه تعالى ، فقال : « أجلّك عن المناجاة لخلوف الصّائم » فاشتغل بالاستياك عن مناجاته إجلالا له عزّ وجلّ .
ويظهر من قوله تعالى « أما علمت » أنّ موسى عليه السّلام وقت ذاك لم يتذكّر أنّ خصوص