قَبْلَ الْفِطْرِ « 1 » فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ [ إِلَيْهِ ] يَا مُوسَى « 2 » أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدِي مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ صُمْ عَشْراً أُخَرَ « 3 » وَلَا تَسْتَكْ « 4 » عِنْدَ الْإِفْطَارِ . فَفَعَلَ ذَلِكَ مُوسَى ع .
وَكَانَ وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعْطِيَهُ الْكِتَابَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ .
فَجَاءَ السَّامِرِيُّ فَشَبَّهَ عَلَى مُسْتَضْعَفِي « 5 » بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَقَالَ :
هامش
( 1 ) . أقول : كيف يستاك الصّائم قبل الإفطار ، ويزيل خلوف فمه أثر اصطباره لعبادة ربّه ! وكان له أحد الفرحتين عند الإفطار ، إذ له أن يتوجّه إلى ربّه الّذي قال :
« الصّوم لي وأنا أجزي به » ثمّ يقول فيما يناجي ربّه « اللّهمّ لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت ، وعليك توكّلت » .
( 2 ) . هنا تقدير حسب رواياتنا :
« أوحى اللّه تعالى إلى موسى : ما يمنعك من مناجاتي فقال : يا ربّ أجلّك لخلوف فم الصّائم فأوحى اللّه تعالى : لخلوف فم الصّائم أطيب عندي من ريح المسك » انظر الكافي والفقيه وفضائل الأشهر الثّلاثة المتقدّم ذكرها .
( 3 ) . انظر تعليقتنا على قوله « آخر الأيّام » ص رقم . . .
( 4 ) . وذلك لأنّ خلوف فمه أطيب عند اللّه من ريح المسك ، وفيه إشارة وتحذير عمّا استاك موسى من خلوف فمه قبل الفطر آخر الأيّام .
( 5 ) . يظهر منه أنّ بني إسرائيل وقتئذ لم يكونوا منحصرين بهؤلاء الّذين افتتنوا هذه الفتنة الكبرى الإلهيّة الّتي طبع على قلوبهم فأضلّهم السّامريّ ، بل ربّما كان فيهم من لم يؤمن بهم ، ويراعون هارون خليفة موسى كما يدلّ عليه ص 255 .
ألا ترى أنّه لمّا رجع موسى إليه وعاتبه قائلا :يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ ، أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِيقال : « . . .إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي. . .« إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ، فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »الأعراف : 150 فسلام على نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله إذ قال : « يا عليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » وسلام على مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام إذ مرّ على قبر الرّسول صلّى اللّه عليه وآله متمثّلا بتلك بالآية الشّريفة .
انظر كتابنا « المدخل إلى التّفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم » : 2 - 138 .