أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ - : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَمَرَكَ اللَّهُ بِهَذَا أَنْ نَقُولَهُ وَنَدْخُلَ « 1 » الْمَاءَ فَقَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : وَأَنْتَ تَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ : بَلَى .
[ قَالَ : ] « 2 » فَوَقَفَ وَجَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ - وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا مَا أَمَرَهُ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ :
اللَّهُمَّ بِجَاهِهِمْ جَوِّزْنِي عَلَى مَتْنِ هَذَا الْمَاءِ .
ثُمَّ أَقْحَمَ فَرَسَهُ ، فَرَكَضَ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ ، وَإِذَا الْمَاءُ مِنْ تَحْتِهِ كَأَرْضٍ لَيِّنَةٍ حَتَّى بَلَغَ آخِرَ الْخَلِيجِ ، ثُمَّ عَادَ رَاكِضاً ، ثُمَّ قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ :
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَطِيعُوا مُوسَى فَمَا هَذَا الدُّعَاءُ إِلَّا مِفْتَاحُ أَبْوَابِ الْجِنَانِ ، وَمَغَالِيقُ أَبْوَابِ النِّيرَانِ ، وَمُنْزِلُ « 3 » الْأَرْزَاقِ ، وَجَالِبٌ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَإِمَائِهِ رِضَى [ الرَّحْمَنِ ] الْمُهَيْمِنِ الْخَلَّاقِ .
فَأَبَوْا ، وَقَالُوا : [ نَحْنُ ] لَا نَسِيرُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ .
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى :
أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ
« 4 » وَقُلِ :
اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمَّا فَلَقْتَهُ .
فَفَعَلَ ،
فَانْفَلَقَ
، وَظَهَرَتِ الْأَرْضُ إِلَى آخِرِ الْخَلِيجِ .
فَقَالَ مُوسَى ع : ادْخُلُوهَا . قَالُوا : الْأَرْضُ وَحِلَةٌ نَخَافُ أَنْ نَرْسُبَ فِيهَا .
فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا مُوسَى قُلْ : اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ جَفِّفْهَا .
فَقَالَهَا ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا رِيحَ الصَّبَا فَجَفَّتْ . وَقَالَ مُوسَى : ادْخُلُوهَا .
فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ - نَحْنُ اثْنَتَا عَشْرَةَ قَبِيلَةً بَنُو اثْنَيْ عَشَرَ أَباً ، وَإِنْ دَخَلْنَا رَامَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَّا تَقَدُّمَ صَاحِبِهِ ، وَلَا نَأْمَنُ وُقُوعَ الشَّرِّ بَيْنَنَا ، فَلَوْ كَانَ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنَّا طَرِيقٌ عَلَى حِدَةٍ لَآمَنَّا مَا نَخَافُهُ .
هامش
( 1 ) . « تقوله وتدخل » أ .
( 2 ) . من البحار .
( 3 ) . « متنزل ب ، ط . « مستنزل » س ، ص ، ق ، د .
( 4 ) . الشّعراء : 63 .