هامش
هذا الخلوف - أثر الصّيام - عند اللّه أطيب .
قال الصّادق عليه السّلام : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى عليه السّلام : ما يمنعك من مناجاتي فقال : يا ربّ أجلّك عن المناجاة لخلوف فم الصّائم . فأوحى إليه : لخلوف فم الصّائم أطيب عندي من ريح المسك . انظر : الكافي : 4 - 64 ح 13 ، ومن لا يحضره الفقيه :
2 - 76 ح 1779 ، وفضائل الأشهر الثّلاثة : 121 ح 122 .
بقي الكلام في أنّ الرّواية تنافي ما اتّفق على أنّ السّواك ممدوح ، وأنّ الصّائم يستاك ولا بأس به . . .
أقول : بيان ذلك أنّه روي أنّ السّواك والطّيب من سنن المرسلين ، وأنّه مطهرة للفم مرضاة للرّبّ ، ومفرحة للملائكة وأنّ المصلّي ما دام يكون في الصّلاة فهو واقف بين يدي اللّه تعالى يناجيه .
وأنّه كان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله يستاك لكلّ صلاة ، وقال : لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك . مع أنّ السّواك سنّة للوضوء ، ولكلّ صلاة ، وعند قراءة القرآن ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله : « نظّفوا طريق القرآن ، قيل : يا رسول اللّه وما طريق القرآن قال :
أفواهكم . قيل : بما ذا قال : بالسّواك » .
وبالجملة : لا ريب إذن في فضل الاستياك ، وأنّه تطيّب ، ولا يتطيّب ريح المستاك بمثل ريح المسك . ولكن في هذه الرّواية - مؤيّدة برواية الكلينيّ في الكافي المتقدّم ذكرها نكتة مهمّة في خطاب موسى عليه السّلام : « أما علمت أنّ خلوف فم الصّائم - بما هو صائم أطيب عند اللّه - في مناجاته لا عند النّاس - من ريح المسك » .
ففي هذا تصريح بأنّ لهذا الخلوف فضلا واختصاصا لا يناله فضل التّطيّب بالاستياك والمسك .
كيف لا وخلوف فم الصّائم أثر اصطباره لعبادة ربّه وشعاره فيما أمسك وأجهد بنفسه مخلصا .
ألا ترى في قوله تعالى :« سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ »الفتح : 29 دلالة واضحة علي مطلوبيّة أثر السّجود ، وصفرة الوجه من أثر قيام اللّيل وإحيائه بالعبادة ، أو ما سمعت فضل زيارة الحسين عليه السّلام للمسافر القادم وهو شعث أغبر على من زاره متطيّبا .
فالحاصل أنّه لا منافاة بينهما ذلكلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌوأمّا قوله : « هل يستاك الصّائم قال لا بأس به » فإنّ ظاهر سؤال السّائل أنّه لا يحتمل وجوبه بل منعه ، فيريد هل يفطر الصّائم أم لا فالجواب « أنّه لا بأس به » فتدبّر واغتنم .