عمّار ، على ما حمله عليه بعض الأفاضل ، أشكلت صحّة الرواية كما ذكره ، لكن الشأن في ثبوت هذه الرواية عن الكليني ، ولم يحضرني الآن ذلك ، مع أنّ ديدنه في الكافي أن يأتي بجميع السند ، ولا يحذف من أوّله أحدا ، اللهمّ إلّا أن يكون المراد في غير الكافي ولم يكن دأبه هناك مثل ذلك .
والقول الثاني : ما اختاره شيخنا البهائي رحمه اللّه من أنّ محمّد بن إسماعيل المذكور هو البرمكي ؛ لأنّ الصدوق يروي عن الكليني رحمه اللّه بواسطة ، وعن البرمكي بواسطتين ، فيظهر بحسب الطبقة أنّه ذلك ، ولأنّ الكشّي المعاصر للكليني يروي عن البرمكي تارة بواسطة ، وأخرى بدونها ، فينبغي أن يكون هو كذلك ، ليشترك المعاصران في ذلك ، ولأنّ محمّد بن جعفر الأسدي المعروف بأبي عبد اللّه الذي كان معاصر البرمكي توفّي قبل وفات الكليني بقريب من ستّة عشر سنة ، فقرب زمانه من زمان البرمكي جدّا « 1 » .
ويمكن أن يجاب : عن الأوّل ، بأنّ غاية ما يلزم منه احتمال كونه البرمكي ، لا تعيّنه ؛ لجواز أن يكون معه في تلك الطبقة من يشاركه في الاسم ، كما هو الواقع على ما ستقف عليه ، وحينئذ فلا يحصل العلم ولا الظنّ بأنّه ذلك .
نعم لمّا كان الكلام في محمّد بن إسماعيل الذي يروي عن الفضل وفي صدر سند الكافي ، فلو كان الذي ينتهي إليه سند الصدوق بواسطتين راويا عن الفضل ، أو كانت الواسطة الثانية الكليني رحمه اللّه ، لكان للظهور وجه ، على أنّ اللّازم اجتماع الأمرين ، فلا يكفي أحدهما سيّما الثاني .
وعن الثاني ، بعدم الدليل على لزوم اشتراك المعاصرين في ذلك ، ولو سلّم
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين : 76 - 77 .