ويمكن الجواب : عن الأوّل ، فبمنع دلالته على الذمّ ، فإنّه لمّا فهم من كلامه عليه السلام ، أنّه عليه السلام اعتقد أنّه لا يزكّي ضاق صدره ، وقال : إنّ كلّ أحد يعرف أنّه يزكّي ، تحاشيا عمّا فهمه من كلامه عليه السلام .
وأمّا عن غيره فأجاب شيخنا الشهيد الثاني رحمه اللّه في حاشية الخلاصة : بأنّ طرق الذمّ ضعيفة ، قال : والاعتماد في المدح على كلام الكشّيّ السابق ، الموجب لإدخاله في الحسن « 1 » .
وفيه : أنّ الضعف وإن سلم في الأخيرين ؛ لأنّ في سندهما محمّد بن مسعود عن عليّ بن محمّد ، وعليّ هذا هو عليّ بن محمّد بن يزيد القمّيّ ، على ما يظهر من التتبّع في رجال « كش » ، وهو غير مذكور في الرجال ، لكن الضعف في الأوّل غير مسلّم ؛ إذ ليس فيه من يحتمل الضعف إلّا جبرئيل بن أحمد .
والظاهر أنّ حديثه من الحسان ، ولما يظهر من « كش » من شدّة اعتماده عليه ، وعلى خطّه ، حيث قال في عدّة مواضع : وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد « 2 » .
وفي « جخ » : إنّه كثير الرواية « 3 » .
وفي الوجيزة : جعله ممدوحا « 4 » .
فالحقّ في الجواب : أنّ قول جبرئيل لا يصلح لمعارضة قول النجاشي الثقة الضابط وغيره ، مضافا إلى ما في متنه ، لبعد صدور مثل هذا الكلام عنه عليه السلام ، إلّا أن يراد أنّه عند العامّة شرّ من الميتة إلى آخره ، أو يراد بذلك صونه عن أذيّة العامّة ، كما في زرارة .
هامش
( 1 ) الحاشية على الخلاصة ، مخطوط .
( 2 ) انظر اختيار معرفة الرجال 1 : 336 / 192 وج 2 : 504 / 427 وص 617 / 589 و . . .
( 3 ) رجال الشيخ : 418 / 7 .
( 4 ) حكاه عنه السيّد الشفتي في الرسائل الرجالية : 482 .