القول ليس بثبت من كلام « جش » ، وغرضه أنّ كون هذا الكتاب المشتمل على عبر ومواعظ وغيرها من حمّاد على النحو المسطور ، بأن سأل تلك المطالب بأسرها عن مولانا الصادق عليه السلام ، وكونه من تلميذه عليه السلام غير ثابت ، وإنّما الثابت كونه راويا عنه عليه السلام ، وأشار إليه بقوله : « والأوّل من سماعة إلى آخره » فعليه كلمة « من » بيان للأوّل والضمير لحمّاد .
والحاصل أنّ ما حكى أوّلا عن حمّاد من قوله « حفظت عن أبي عبد اللّه عليه السلام سبعين حديثا فلم أزل إلى آخره » اقتضى انحصار مسموعه عنه عليه السلام في العشرين ، وهو ينافي كون الكتاب المذكور بأسره من مسموعه .
إذا علمت ذلك فلنعد إلى قوله : « وبلغ من صدقه إلى آخره » فنقول : إنّه يحتمل وجوها :
الأوّل : أن يكون « إنّه » اسما مضافا إلى ضمير الحجّ ، ويكون قوله : « روى » منفصلا عمّا قبله ، ويكون « من » في [ قوله ] « من صدّقه » للتعليل ، والمعنى : وله حديث مع أبي الحسن عليه السلام في دعائه بالحجّ ، وبلغ إلى الحجّ في وقته ؛ لصدقه في أخباره بأنّه عليه السلام دعا له فالبلوغ إلى الحجّ في أوّل ذلك العام « 1 » وهكذا إلى آخر الخمسين متواليا ، دليل على صدقه في أخباره المذكورة .
والثاني : أن يكون « إنّه » من الأحرف المشبّهة بالفعل ، ومنفصلا عمّا قبله ، وكلمة « من » كما مرّ ، والمعنى : وبلغ إلى الحجّ خمسين سنة لصدقه .
قال ابن داود : دعا له أبو الحسن الأوّل عليه السلام بالدار والزوجة والولد والخادم والحجّ خمسين [ سنة ] فبلغ ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) في « ح » « ق » : « اليوم » والصواب ما أثبتناه عن المصدر .
( 2 ) رجال ابن داود : 84 / 523 .