وجوابه : أنّ حكمهم بذلك إنّما هو بالنسبة إلى إسحاق بن عمّار الساباطي الذي توهّموا أنّ الذي في السند هو ذلك ، وقد مرّ أنّه لا وجود له .
ومنها : ما يستفاد ممّا رواه محمّد بن الحسن الصفّار في باب المائة والواحد والخمسين بسنده عن إسحاق بن عمّار ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه أودّعه ، فقال : اجلس - شبه المغضب - ثمّ قال : يا إسحاق ، كأنّك ترى أنا من هذا الخلق ! أما علمت أنّ الإمام يسمع في بطن أمّه . . « 1 » الحديث .
وفيه : أنّ موهم القدح إمّا كونه عليه السلام شبيه المغضب حين أمره له بالجلوس وهو ليس صريحا في غضبه عليه السلام ، وأمّا قوله عليه السلام : « كأنّك ترى أنا من هذا الخلق » ويدفعه وضوح اختلاف الناس في معرفة رتبة الإمام عليه السلام ، بل نقول : إنّه يدلّ على أنّه من أكابر الشيعة ووجوههم ، كما سمعت عن « جش » من أنّه في بيت كبير من الشيعة ؛ إذ ليس لكلّ أحد قابليّة الدخول على الإمام للوداع ولا قابليّة أن يأمره بالجلوس ، مع أنّ مثل القول المذكور إنّما يلقى إلى الخواصّ وأهل المعرفة لا إلى العوام والسفلة .
ومنها : ما رواه « كش » بسنده عن إسحاق بن عمّار ، قال : كنت عند أبي الحسن جالسا حتّى دخل عليه رجل من الشيعة ، فقال له : يا فلان ، جدّد التوبة وأحدث عبادة ، فإنّه لم يبق من عمرك إلّا شهر ، قال إسحاق : فقلت في نفسي : وا عجباه ! كأنّه يخبرنا أنّه يعلم آجال الشيعة - أو قال : آجالنا - .
قال : فالتفت إليّ مغضبا ، وقال : يا إسحاق ، وما ينكر من ذلك وقد كان الهجري
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 453 / ح 9 .