رأيت من يصنع ذلك ، قال محمّد بن سنان : يعني موسى بن جعفر عليهما السلام ، في الحجر في جوف الليل « 1 » .
ومثله المنتهى « 2 » ، وكذا التذكرة « 3 » ، ونهاية الأحكام « 4 » ، والمدارك « 5 » .
ومن جميع ذلك تبيّن أنّ لفظة « من آبائي » لم تكن موجودة في كلام إسحاق ، وإنّها زيادة صدرت ممّن صدر ، ولعلّ الداعي لتلك الزيادة هو حمل موسى في كلام محمّد بن سنان على موسى الساباطي ، وفيه ما عرفت ، وعلى تقدير صدورها من إسحاق يمكن أن يقال : إنّها تصحيف « أباهي » « 6 » ، هكذا : رأيت من أباهي به ممّن يصنع ذلك .
والحاصل أنّ الظاهر من الشيخ أنّه اعتقد أنّ إسحاق بن عمّار في الأسانيد واحد ، وإنّه ابن عمّار الساباطي ، وإنّ له أصلا معوّلا عليه ، وإنّه فطحيّ ، ونحن نقول : أمّا نسبة الأصل ، فظاهرة ، وتصفّح الأخبار المرويّة يرشد إلى أنّ كتابه في غاية المتانة ، ومن الأصول المعتبرة .
وأمّا نسبة الفطحيّة إليه ، فلعلّ وجهه ما سيأتي في البحث الآتي إن شاء اللّه .
وأمّا كونه واحدا فهو حقّ كما مرّ ويأتي أيضا .
وأمّا أنّه هو الساباطيّ ، فقد علمت فساده ، بل الظاهر أنّ إسحاق بن عمّار في جميع أسانيد الأخبار هو إسحاق بن عمّار بن حيّان وذلك لوجوه :
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 271 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 : 303 « الطبعة الحجريّة » .
( 3 ) التذكرة 3 : 224 .
( 4 ) نهاية الأحكام 1 : 498 .
( 5 ) مدارك الأحكام 3 : 424 .
( 6 ) أي : بكلمة « أباهي » صحفت إلى « آبائي » .