فإنّ الظاهر من قوله : « فأين ما بلغنا إلى آخره » أنّه لم يتشرّف بخدمة أبيه عليه السلام كما يقال : بلغنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيكون مغايرا لمن روى عنه عليه السلام .
والجواب : أنّ غاية ما يظهر من قوله « بلغنا عن فلان ذلك » أنّه لم يسمعه منه بلا واسطة ، وأمّا عدم اللقاء فلا .
البحث الثالث : في بيان الداعي للشيخ على القول بأنّ إسحاق بن عمّار هو إسحاق « 1 » بن عمّار بن موسى الساباطي مع جوابه
فنقول : الذي يظهر لي أنّ الداعي له على ذلك ، ما رواه في « يب » عن محمّد بن سنان ، عن إسحاق بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام ، يقول : كان موسى بن عمران إذا صلّى لم ينفتل حتّى يلصق خدّه الأيمن بالأرض وخدّه الأيسر بالأرض ، قال : وقال إسحاق : رأيت من آبائي من يصنع ذلك ، قال محمّد ابن سنان : يعني موسى في الحجر في جوف الليل « 2 » .
فنقول : إذا كان مراد إسحاق ببعض آبائه كما أخبر به محمّد بن سنان هو موسى وهو جدّ إسحاق ، كما فهمه المحدّث القاساني ، حيث قال في الوافي - عند بيان الحديث المذكور - : أي موسى الساباطي جدّ إسحاق « 3 » .
كان إسحاق في المقام هو إسحاق بن عمّار بن موسى الساباطي ، ولمّا لم يكن إسحاق بن عمّار في الأسانيد إلّا رجلا واحدا ، كان هو هذا حيثما وقع .
هامش
( 1 ) أضفناه عن نسخة بدل من « ق » وهي موافقة لما في المصدر - أي الرسائل الرجاليّة للشفتي .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 109 - 110 / ح 182 .
( 3 ) الوافي 8 : 818 - 819 .