أوجب هذا توهّم السيّد الداماد رحمه اللّه أنّ قول الشيخ « بهذه الأسانيد » إشارة إلى الطرق الثلاثة التي له إلى محمّد بن يعقوب ، وطريقه إلى محمّد بن يحيى جميعا وليس كذلك ، بل هو إشارة إلى الطرق الثلاثة فقط ، بدليل قوله : « عن محمّد ابن يعقوب » وهذا ممّا لا ينبغي الريب فيه .
ولو سلّم كونه إشارة إلى مجموع الطرق الأربعة ، نقول : صحّة طريق واحد من تلك الطرق كافية في تصحيح العلّامة طريق الشيخ كما لا يخفى ، فلا يثبت به وثاقة ابن أبي جيّد ، وكذا الحال في أحمد بن عبدون فإنّه أيضا لم يذكر إلّا في طريق واحد من الطرق الثلاثة وصحّة غيرها تكفي في التصحيح .
وأمّا الحسين بن عبيد اللّه فصحيح ؛ لأنّ العلّامة رحمه اللّه صحّح في المنتهى في مسألة نجاسة الماء القليل بالملاقات حديثا ، حيث قال : ومن طريق الخاصّة ما رواه الشيخ رحمه اللّه في الصحيح ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن الجنب « 1 » إلى آخره ، مع أنّ في سنده ابن أبي جيّد .
وكذا في المختلف في المسألة المذكورة حيث قال : لنا ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه ، عن موسى عليه السلام ، وعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام « 2 » . . . ، بناء على الظاهر من عطف قوله « وعن أبي بصير » على « عليّ بن جعفر » ، وكذا يتوجّه على هذا التمسّك أيضا بأنّ الحديث المذكور مرويّ في « يب » بسند آخر صحيح « 3 » ، فلعلّ التصحيح كان لأجل هذا السند ،
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 8 .
( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 176 .
( 3 ) انظر تهذيب الأحكام 1 : 37 / 39 و 38 / 42 ، والاستبصار 1 : 20 / 146 .