وعن « ست » : إنّه كان أوثق الناس عند الخاصّة والعامّة ، وأنسكهم نسكا ، وأورعهم وأعبدهم ، أدرك من الأئمّة ثلاثة : أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، وسكت عن الإمام الثالث ولم يذكره ، ولعلّه عليه السلام هو الجواد عليه السلام كما عنه في موضع آخر منه « 1 » .
وعن « جش » أيضا بعد ذكر ما مرّ وغيره من المدائح والمناقب : وروي أنّه حبسه المأمون حتّى ولّى قضاء بعض البلاد ، وقيل : إنّ أخته دفنت كتبه في حال استتارها وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب ، وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه ، وممّا كان سلف له في أيدي الناس ؛ فلهذا كان أصحابنا يسكنون إلى مراسيله « 2 » ، انتهى .
وذكر في وجه حبسه أيضا غير ما مرّ عنه من جهة تولية أمر القضاء ، بل لأجل أن يدلّ على مواضع الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر عليهما السلام ، ويؤيّده ما روي أنّه ضرب أسواطا وبلغت منه ، وكاد أن يقرّ لعظم الألم ، فسمع محمّد بن يونس ابن عبد الرحمن وهو يقول : اتّق اللّه يا محمّد بن أبي عمير ، فصبر ففرّج اللّه عنه « 3 » ، وفيه دلالة أيضا على ورعه وزهده وجلالة قدره كما لا يخفى .
وعن « تعق » صرّح في العدّة « 4 » بأنّه لا يروي إلّا أن ثقة « 5 » .
هامش
( 1 ) الفهرست : 218 / 32 ، وفيه قد ذكر الشيخ الإمام الثالث : وهو الجواد عليه السّلام .
( 2 ) رجال النجاشي : 326 / 887 .
( 3 ) رجال النجاشي : 326 / 887 ، نقد الرجال 4 : 106 .
( 4 ) عدّة الأصول 1 : 386 .
( 5 ) تعليقة على منهج المقال : 293 .