قدر روايتهم عنهم عليهم السلام ، ففي أوّل رجال « كش » عن أبي عبد اللّه عليه السلام : اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنّا « 1 » .
وفي آخر : اعرفوا منازل الناس منّا « 2 » .
وهذا الأخير رواه في أصول الكافي « 3 » في باب النوادر من كتاب فضل العلم بدون كلمة « منّا » ، والظاهر أنّ هذه الكلمة في الحديثين الأوّلين في موضع الحال ، والمعنى : اعرفوا منازل الرجال حال كونهم من موالينا وشيعتنا ، وحينئذ لا يدلّ الحديثيان على كون كثرة الحديث دليلا على المدح مطلقا .
وأمّا دعوى ظهور الروايات المذكورة في كون الرواية عنهم من غير واسطة ، وكثرة رواية سهل عنهم عليهم السلام من غير واسطة غير مسلّمة ؛ فمدفوعة بأنّ الدعوى المذكورة وإن كانت مسلّمة بالنسبة إلى كتب الرجال سيّما رجال الشيخ ، لكنّها غير مسلّمة في العرف العام ، والأخبار محمولة على المعاني العرفيّة ، على أنّ كثرة الرواية عنهم عليهم السلام ولو بواسطة تدلّ على اهتمام الراوي في أمور الدين ، وهو فضيلة ومدح له ، غاية الأمر أنّه لم يستفد من تلك الروايات ، ولذا تراهم يتمسّكون في مقام المدح بكثرة الرواية .
ثمّ الظاهر من قوله عليه السلام « على قدر روايتهم عنّا » أنّ المراد من حيث الكمّ ، وفي أوّل رجال « كش » عن الصادق عليه السلام : « اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنّا ، فإنّا لا نعدّ الفقيه منهم فقيها حتّى يكون محدّثا » .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 3 - 5 / 1 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 6 / 3 .
( 3 ) الكافي 1 : 50 / ح 13 .