صدورها عن المعصوم عليه السلام ، وهذا القدر كاف في اعتبار رواياتهم وصحّة أحاديثهم وإن نسب إلى بعضهم ما يقدحه ؛ ولذا ذكر الأستاذ سلّمه اللّه : بأنّ الإجماع وإن لم يدلّ على عدالتهم ، إلّا أنّ الخطب سهل ؛ نظرا إلى أنّ أكثر هؤلاء قد صرّح في الرجال بوثاقتهم ، بل بما يدلّ على نهاية جلالتهم كما سيأتي ، وبعضا آخر ممّن لم يصرّح بتوثيقهم في كتب الرجال ، أو نسب فساد المذهب إليهم ، وإن لم نقل بكون أحاديثهم صحيحة باصطلاح المتأخّرين ، إلّا أنّها لا تقصر عن الصحاح ، كما مرّ ، وتكون أقوى من الحسان والموثّقات ؛ نظرا إلى الإجماع المذكور وإلى ما سمعت آنفا من إطباق المتأخّرين على تصحيح أخبارهم أو توثيقها .
والحاصل : أنّ عدم ثبوت العدالة في بعضهم لا ينافي كون أخبارهم كأخبار العدول ، بل أقوى من كثير منها ، ويظهر من ذلك حال من بعدهم من الواسطة إذ الإجماع إذا لم يدلّ على عدالة هؤلاء الجماعة الذين قيل في حقّهم هذه اللفظة فعدم دلالته عليها بالنسبة إلى الواسطة أظهر وأولى .
[ المقام الرابع : في إيراد ذكره بعض السادات ( وهو السيّد حجة الإسلام الشفتي ) ]
المقام الرابع : في إيراد ذكره بعض السادات « 1 » : وهو أنّ مقتضى جعلهم ثلاث طبقات أن لا يتداخل الطبقات بعضها في بعض ، وليس كذلك ، إذ الحمّادان من الطبقة الثانية مع أنّهما من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام ، وكذا جميل [ بن درّاج ] ، وأبان [ بن عثمان ] ، وعبد اللّه [ بن مسكان ] مع أنّهم من أصحاب الأوّلين عليهما السلام « 2 » ، بل على ما ذكره « جش » في عبد اللّه من أنّه
هامش
( 1 ) هو السيّد محمّد باقر بن محمّد تقي الموسوي الشفتي الجيلاني ، الشهير بحجّة الإسلام .
( 2 ) أي : الصادق والكاظم عليهما السّلام ، انظر رجال النجاشي : 126 .