الجماعة هم عدّة أحد الأحمدين بقرينة روايتهم عنه ، وعدم تعرّض الكليني - رحمه اللّه - لبيانهم مع إكثاره عنهم .
وأمّا التعبير بالجماعة دون العدّة ، فلعلّه للتفنّن في العبارة « 1 » .
المطلب الثاني : في تميّز المشتركات وبيان ما يوجب تعيّن المراد من الأسماء المشتركة وما يميّز المقصود منها عن غيره
قد عرفت كيفيّة مطالبة الراوي من مظانّه في كتب الرجال ، فإذا طلبته منه فإن ظفرته واحدا فلا إشكال فيه ، وإن وجدته متعدّدا بأن اشترك بين اثنين أو ثلاثة أو أكثر ، فلا بدّ لك من تميّزه وتعيينه من بين المشتركات بأسباب سنتلي عليك ، وبعده رجع إلى ما قيل في حقّه من المدح والذمّ ، ثمّ العمل على مقتضاه من الاعتبار وعدمه . هذا إذا علم تفاوتهم في الضعف والوثاقة .
وأمّا إذا علم بوثاقة الجميع أو بضعفهم ، فلا حاجة حينئذ إلى التميّز ، للزوم الحكم بالاعتبار على الأوّل وعدمه على الثاني ، وهكذا لو لم يطّلع على أحدهما أيضا ، نعم قد يثمر التميّز حينئذ ويحتاج إليه على تقدير تساوي الكلّ في الاعتبار ، أو عدمه في صورة التعارض إذا كانوا مختلفين في درجات الاعتبار أو الضعف ؛ نظرا إلى لزوم اعتبار الأوثق فيها وجواز الانجبار في مقام العمل بالضعيف كما في السنن والمكروهات فربّ ضعيف ينجبر بأدنى جابر ، وآخر يحتاج إلى جابر قوي ، وقد يحتاج إليه « 2 » حفظا للسند عن الإرسال ، لما قيل من أنّ
هامش
( 1 ) نهاية الآمال في كيفيّة الرجوع إلى علم الرجال ، مخطوط .
( 2 ) في حاشية « ق » : أي إلى التميّز .