إسناده ، وعدم وجوده في نقل معروف من الثقات » « 1 » . أي إنّ وجوده في أصل معروف لثقة موجب لتصحيح الخبر وقبوله ، وهذا هو منهج القدماء في تصحيح الأخبار كما بيّنا ذلك في ( الخبر الواحد ) حتى وإن اشتمل السند على انقطاع أو إرسال أو تضمّن الضعيف أو المجهول من الرواة .
فقد قال الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في كتاب المنتقى : « وتوسّعوا في طرق الروايات ، وأوردوا في كتبهم ما اقتضى رأيهم إيراده من غير التفات إلى التفرقة بين صحيحح الطريق وضعيفه . . . اعتمادا منهم في الغالب على القرائن المقتضية لقبول ما دخل الضعف طريقه . . . » « 2 » .
وقال : « لاستغنائهم . . . في الغالب بكثرة القرائن الدالّة على صدق الخبر وإن اشتمل طريقه على ضعف » « 3 » .
ويشهد لذلك تعليقه على خبر مارية القبطيّة حينما سئل : « وهذا الخبر صحيح عندكم ؟ » . قال : « قلت : أجل » . وقد علّل ذلك بقوله : لأنّه « خبر مسلّم مصطلح على ثبوته الجميع » « 4 » ، ولم يتعرّض للسند .
الثاني : الصحيح الذي رواه الثقات :
وهذا ما ورد في معرض تعليقه على أخبار أراد لها معارضة أخبار أحاد والتي وصفها بأنّها : ( مضطربة الطرق والإسناد ) . فقال : « مع أنّه قد عارضها من الأخبار التي جاءت بالصحيح من الإسناد ، ورواها الثقات عند أصحاب الآثار ، وأطبق على نقلها الفريقان من الشيعة والناصبة على الاتّفاق » « 5 » .
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : 275 .
( 2 ) منتقى الجمان - للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني : 2 .
( 3 ) منتقى الجمان : 14 .
( 4 ) رسالة فيما أشكل من خبر مارية القبطيّة : 195 .
( 5 ) الافصاح : 49 - 50 .