ومن خلال مقابلة الشيخ بين أسانيد الطائفتين من الأخبار ووصف الأولى بأنّها ( مضطربة الطرق والإسناد ) ، يظهر أنّ مراده من صحّة الإسناد - كما وسم به الطائفة الثانية - هو الاتّصال ؛ لأنّ الاضطراب في السند كما عن الشهيد الثاني في درايته يتضمّن الانقطاع بوجه من الوجوه ، وهو : ( بأن يرويه الراوي تارة عن أبيه عن جدّه مثلا وتارة عن جدّه بلا واسطة ، وثالثة عن ثالث غيرهما ) « 1 » .
فإذا صحّ ما نقول فسيكون الصحيح بالمعنى الثاني عند الشيخ المفيد رحمه اللّه و : ( ما اتّصل إسناده ( صحيح الإسناد ) ورواه الثقات عند أصحاب الآثار ) .
الضعيف
قال الشهيد الثاني : « الضعيف : وهو ما لا يجتمع فيه شروط أحد الثلاثة المتقدمة [ الصحيح ، الموثق ، الحسن ] بأن يشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه ، أو مجهول الحال أو ما دون ذلك كالوضّاع » « 2 » .
وأمّا الشيخ فإنّه لم يصف حديثا بأنّه ضعيف صراحة ، وإن أطلق عليه الكثير من المصطلحات الدالّة على ذلك كما فعل عند ذكر خبر ( أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا ) حيث قال : « أنّ هذا الحديث شاذّ مجهول الإسناد » « 3 » ، فاطلق عليه صفات الضعيف وإن لم يسمّه به . ولو أجرينا
هامش
- وقد ذكر الشيخ مجموعة من الروايات ، وخرّج أسانيدها محقّق الكتاب في الهامش عن جميع كتب الحديث عند العامّة .
( 1 ) الدراية : 53 .
( 2 ) الدراية : 24 .
( 3 ) رسالة العدد والرؤية للشيخ المفيد : 10 - 12 .