والظاهر من كلام الشيخ الآنف الذكر أنّه يصحّح الخبر المستفيض لانتشاره حتى جعله الأقوى عند التعارض بل ورجّحه على معارضه كذلك .
ولعلّ الشيخ يعتقد باتّحاد الخبر المتواتر والمستفيض لأوجه التشابه بينهما في الانتشار وتعدّد الطرق في روايتهما ، وهذه الأمور تصلح أن تكون من جملة القرائن التي عندما تضمّ له يصبح كالخبر المتواتر في الحجيّة .
ومن الأحاديث الأخرى التي وصفها بالاستفاضة قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « عليّ أقضاكم » ، قال الشيخ : « والخبر المستفيض عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « عليّ أقضاكم » « 1 » وهذا الحديث رواه الترمذي في
هامش
- سمعت محمّد بن الحنفيّة يقول : في سنة الجحاف حين دخلت سنة احدى وثمانين هذه : لي خمس وستون سنة وقد جاوزت سنّ أبي ، قلت وكم كانت سنه يوم قتل ؟ قال : ثلاث وستون سنة .
ومنهم أبو القاسم نعيم ، قال : حدّثنا شريك عن أبي إسحاق ، قال : توفّي عليّ صلوات اللّه عليه وهو ابن ثلاث وستين سنة .
ومنهم يحيى بن أبي كثير عن سلمة ، قال : سمعت أبا سعيد الخدري وقد سئل عن سنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يوم قبض قال : كان قد نيّف على الستين .
ومنهم ابن عائشة من طريق أحمد بن زكريّا ، قال : سمعته يقول : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ عليه السلام ابن عشر سنين وقتل وهو ابن ثلاث وستين سنة .
ومنهم الوليد بن هشام الفحدمي من طريق أبي عبد اللّه الكواشحي ، قال : أخبرنا الوليد بأسانيد مختلفة : أنّ عليّا عليه السلام قتل بالكوفة يوم الجمعة لتسع عشر ليلة من شهر رمضان سنة أربعين وهو ابن خمس وستين سنة .
الفصول المختارة : 221 .
( 1 ) الفصول المختارة : 170 .
وقد أورد الرواية في كتابه الافصاح كالآتي :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أقرأكم أبي ، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ ، وأفرضكم زيد ، وأقضاكم عليّ » .