للحديث أصل متابع لذلك الثقة » . وقال : « سمعت أبا بكر أحمد بن محمّد المتكلّم الأشقر يقول : سمعت أبا بكر محمّد بن إسحاق يقول : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : قال الشافعيّ : ليس الشاذّ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره ، هذا ليس بشاذّ ، إنّما الشاذّ أن يروي الثقة حديثا يخالف فيه الناس هذا الشاذّ من الحديث » « 1 » . وذهب الشهيد الثاني إلى قول الشافعيّ لكنه استبدل كلمة الناس بالجمهور « 2 » . وقد حكم ابن الصلاح على قول الشافعيّ بالشذوذ ، وأشكل على قول الحاكم « 3 » ، ثم بعد ذلك قال :
« إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه :
فإن كان ما انفرد به مخالفا لا رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذّا مردودا . . . .
وإن لم يكن ممّن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به خارما له مزحزحا له عن حيّز الصحيح » « 4 » .
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ ( الشاذّ والنادر هنا مترادفان ، والشايع استعمال الأول ، واستعمال الثاني نادر ، لكنّه واقع ) « 5 » .
ومعنى الشذوذ في مصطلح الشيخ لا يختلف عمّا ورد في مجموع الأقوال الآنفة الذكر .
لأنّنا تارة نجده عنده بمعنى ما طرحه أصحاب الحديث ، ورفضه أهل الرواية ؛ لمخالفته المشهور من الأقوال والمتواتر من الأخبار ، وهذا يتّضح من
هامش
( 1 ) معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري : 148 ، وهو النوع الثامن والعشرون عنده .
( 2 ) الدراية : 37 .
( 3 ) مقدّمة ابن الصلاح : 77 .
( 4 ) مقدّمة ابن الصلاح : 79 .
( 5 ) مقباس الهداية : 1 / 252 .