وإنّما انفرد أنس بن مالك في نقله ، حيث جاء في كتاب الفصول : « فقال له السائل : وما الدليل على صحّة هذا الخبر ؟ وما أنكرت أن يكون غير معتمد لأنّه إنّما رواه أنس بن مالك وحده ، وأخبار الآحاد ليس بحجّة فيما يقطع على اللّه تعالى بصوابه » « 1 » . فقال الشيخ : « هذا الخبر وإن كان من أخبار الآحاد على ما ذكرت من انّ أنس بن مالك رواه وحده ، فإنّ الأمّة بأجمعها قد تلقّته بالقبول ، ولم يرووا أنّ أحدا ردّه على أنس ولا أنكر صحّته عند روايته ، فصار الإجماع عليه هو الحجّة في صوابه ، ولم يخلّ ببرهانه كونه من أخبار الآحاد كما شرحناه » « 2 » .
ثم إنّه رحمه اللّه أكّد الإجماع على قبوله وعلى عدم ردّه من قبل أيّ أحد مرّة أخرى حينما قال : « مع أنّ التواتر قد ورد بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام
هامش
- - عن كتاب عدّة رسائل للشيخ المفيد : 202 .
وقد أخرج الحديث كلّ من : عيون أخبار الرضا : 2 / 187 ، أمالي الصدوق : 521 ، الخصال : 555 ، الترمذي : 5 / 636 ح 3721 .
وقال في كفاية الطالب لمحمّد بن يوسف الكنجي الشافعي المتوفّى سنة 658 : « هذا الحديث أخرجه الترمذي في جامعه ، وهو أحد الصحاح الستّة ، وقد صحّح الترمذي سماع السدّي من أنس ووثّقه أحمد بن حنبل ، وسفيان الثوري ، وشعبة ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن سعيد القطّان ، وقال الحاكم النيسابوري : حديث الطائر يلزم البخاري ومسلم إخراجه في صحيحيهما لأنّ رجاله ثقات .
ورواه الحافظ أيضا في تاريخه وطرّقه عن جماعة من الصحابة والتابعين .
ورواه المحاملي في الجزء التاسع من أماليه . وخرّجه الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ النيسابوري عن ستة وثمانين رجلا كلّهم رووا عن أنس ، ومن الرواة عدّة كثيرة من كبار التابعين المتّفق على ثقتهم وعدالتهم ، المخرج حديثهم في الصحاح ممّن لا ارتياب في واحد منهم .
الفصول المختارة : 64 .
( 1 ) الفصول المختارة : 64 .
( 2 ) الفصول المختارة : 65 .