ولصاحب الحدائق فيها كلام ذكره لإثبات مدّعاه ، وغير خفيّ على كلّ ذي مسكة أنّه أدلّ دليل على مدّعانا ، ولفظه هذا :
ونقل الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السّلام حديثا في سنده محمّد بن عبد اللّه المسمعي ، ثمّ قال بعد تمام الحديث ما هذا لفظة : « قال مصنّف هذا الكتاب : كان شيخنا محمّد بن الحسن [ ابن ] الوليد سيّئ الرأي في محمّد بن عبد اللّه المسمعي راوي هذا الحديث ، وإنّما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنّه كان في كتاب الرحمة ، وقد قرأته عليه ، فلم ينكره ورواه لي » . « 1 »
أقول : كتاب الرحمة لسعد بن عبد اللّه ، وكان من الكتب المشهورة كما اعترف به الصدوق رحمه اللّه في أوّل من لا يحضره الفقيه ، « 2 » وهو رحمه اللّه مع اعترافه بكونه من الكتب المشهورة لم يعتمد على خبره ، بل اعتمد على تصحيح الغير ، وهو شيخه ابن الوليد .
وحال الشيخ الطوسي في الاجتهاد في السند والدلالة غير محتاجة إلى البيان ، وتدوينه في علم الرجال وملاحظة طريقته في كتابيه أصدق شاهد على المدّعى .
فالعجب ممّن تابعه كيف استغنى عنه ! وكذا العجب أنّ القدماء مع قرب عهدهم وسهولة اطّلاعهم بأحوالهم لم يعوّل بعضهم على بعض ، وبعض المتأخّرين يعوّلون مع بعده !
ألا ترى أنّ الصدوق رحمه اللّه ما أورد جميع ما في الكافي في من لا يحضره الفقيه ، بل قال فيه :
« ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد [ جميع ] ما رووه ، بل قصدت . . . إلخ » « 3 » مشعرا بعدم صحّة الكتب السابقة عنده منها الكافي ، بل سائر كتب نفسه .
وكذا الشيخ الطوسي رحمه اللّه ما أورد جميع ما في الكافي في « 4 » التهذيب والاستبصار .
وقد حكي عن جماعة من القدماء الطعن في بعض أخبار الكافي بما يقتضي أن لا يكون محلّ اعتبار ، فعن المفيد رحمه اللّه أنّه قال في رسالته في الردّ على الصدوق : « فأمّا ما يتعلّق به أصحاب العدد من أنّ شهر رمضان لا يكون أقلّ من ثلاثين يوما ، فهي أحاديث
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 2 ، ص 21 ، ذل ح 45 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 14 .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 4 .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 2 .
( 4 ) . في النسخة : « و » بدل « في » ، وهو سهو واضح .