كذا » و « لا أحسبه إلّا قال كذا » وهكذا - أنّ هذا الرجل ثقة في الرواية ولا يرضى بالافتراء بإمامه ، فبان العلم بكون الراوي ثقة لا يرضى بالافتراء . . . إلخ ، [ وهذا ] لا يحصل إلّا بالنظر في أحوال الرجال ، فهل هذا إلّا رجوع إلى الاحتياج إلى علم حال الراوي ؟ إذ ليس المراد من معرفة الرجال معرفتها من كتاب خاصّ ، مع أنّ حصول هذا العلم مطلقا ممنوع ، سيّما مع العلم بكون الراوي فاسد المذهب أو فاسقا بجوارحه . وأيضا وفور هذا النوع من القرينة ممنوع ؛ إذ الظاهر أنّ خبرا تكون سلسلة سنده كلّها رجالا يحصل في كلّ منهم العلم بعدم افترائه وسهوه وغلطه في غاية الندرة ، مع أنّ كثيرا ما يدلّس المرء أمره لترويج الباطل ، ويرائي من نفسه الزهد والورع لتغرير الناس ، ونفي هذا الاحتمال بحيث يقطع بعدمه لأمثالنا في أمثال زماننا في غاية البعد .
وأمّا عن الثاني : فبأنّ تعاضد البعض بالبعض يعارض تناقض البعض بالبعض أوّلا ، ولا يوجب حصول القطع بالحديث إلّا أن يوصل إلى حدّ التواتر وهو لا يوجد إلّا في غاية الندرة ثانيا ، مع أنّ الأخبار المتعاضدة المتّحدة المعاني [ التي ] لا يكون مشتركة في شيء من رجال السند قليلة الوجود فلا يوجب الاستغناء المذكور ثالثا .
وأمّا عن الثالث : فبأنّ نقل الثقة لا يوجب القطع ، وما ذكره من التأييد يكون التأليف لهداية الناس ، فو لا يوجب القطعيّة ، وإنّما يوجبها لو لم يجز العمل بالآحاد ، مع أنّ كثيرا من علمائنا المتأخّرين ذكروا في كتابهم المؤلّف لهداية الناس ما لا يفيد إلّا ظنّا ، كالشهرة والإجماع المنقول ونحوها ؛ أما تسمع قول الصدوق في أوّل الفقيه : « لم أقصد فيه قصد المصنّفين من « 1 » إيراد جميع ما رووا » ؟ « 2 » على أنّ اللازم منه الصحّة عنده ، وأتى لنا بأنّه صحيح في نفس الأمر ، وما ذكره من تمكّنهم من استعلام المآخذ بطريق القطع فهو ممنوع ، ولو سلّم في الجملة ففي الجميع غير مسلّم ، مع أنّ العلم بكون الراوي كما ذكره نوع من علم الرجال .
وأمّا عن الرابع : فبأنّ الجماعة التي نقل الاتّفاق على العمل بحديثهم في غاية القّة ، وأيضا هذا الإجماع ظنّي ، وأيضا هذا الوجه يدلّ على عدم قطعيّة الأخبار ؛ إذ الإجماع
هامش
( 1 ) . في المصدر : « في » .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 2 .