الخبرين ، وإذ كان إجماعا على صحّتهما كان العمل بهما جائزا سائغا » ، فادّعى الإجماع على صحّة هذا القسم .
فعلم منه أنّ كلّ خبر لا يعلم الإجماع على خلافه فهو عنده صحيح ، فهذا شهادة منه على [ صحة ] جلّ الأحاديث له بل كلّها ؛ إذ القسم الخامس ممّا لا يكاد يوجد .
وقال أيضا : « وأنت إذا فكّرت في هذه الجملة ، وجدت الأخبار كلّها لا تخلو من قسم من هذه الأقسام ، ووجدت أيضا [ أنّ ] ما عملنا عليه في هذا الكتاب وفي غيره من كتبنا في [ الفتاوى في ] الحلال والحرام لا يخلو من واحد من هذه الأقسام » .
ويفهم منه أنّ كلّ حديث عمل هو به ، فهو عنده صحيح .
وقال في أوّل التهذيب : « وأذكر مسألة ، وأستدلّ عليها ؛ إمّا من ظاهر القرآن من صريحه أو فحواه أو دليله أو معناه ، وإمّا من السنّة المقطوع بها من الأخبار المتواترة والأخبار التي تقترن إليها القرائن التي تدلّ على صحّتها ، وإمّا من إجماع المسلمين - إن كان فيها - أو إجماع الفرقة المحقّة . ثمّ أذكر بعد ذلك ما ورد من أحاديث أصحابنا المشهورة في ذلك ، وأنظر في ما ورد بعد ذلك ممّا ينافيها ويضادّها ، وابيّن الوجه فيها ، إمّا بتأويل أجمع بينها أو « 1 » أذكر وجه الفساد فيها ، إمّا من ضعف إسنادها ، أو عمل العصابة بخلاف مضمونها » . « 2 »
وهذا الكلام صريح في أنّ ما لم يتعرّض لتأويله أو طرحه ، فهو إمّا من المتواتر ، أو من الحفوفات بالقرائن المفيدة للقطع ، أو من الأحاديث المشهورة عند أرباب الحديث ؛ فالأوّلان ظاهران أنّهما من قبيل القطعي ، وأمّا الثالث فهو أيضا كذلك ؛ إذ شهرة الحديث عند أربابه أيضا ممّا يفيد القطع بصدوره عن المعصوم عليه السّلام .
وبيان شهادة الشيخ الطوسي بهذا الوجه الذي ذكرته في هذه الرسالة ممّا لم أجده في كلام هذا القائل ، بل هو نقل أنّ الشيخ في كتاب العدّة ذكر أنّ ما عملت به من الأخبار فهو صحيح ، ولكن تصفّحت العدّة فما رأيت هذا الكلام فيه .
وذكر أيضا أنّ الشيخ كغيره كان كمتمكّنا من إيراد الأخبار الصحيحة من الكتب
هامش
( 1 ) . في المخطوطة : « و » والظاهر أنّه تصحيف .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 3 .