وقد يسّر اللّه - وله الحمد - تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيت توخّيت ، فمهما كانت [ فيه ] من تقصير نيّتنا في إهداء النصيحة ، أن « 1 » كانت واجبة لإخواننا وأهل ملّتنا مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكلّ من اقتبس منه وعمل بما فيه من دهرنا هذا ، وفئ غابره إلى انقضاء الدنيا ؛ إذ الربّ تعالى واحد ، والرسول محمّد خاتم النبيّين واحد ، والشريعة واحدة ، وحلال محمّد صلّى اللّه عليه واله حلال ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » . « 2 » انتهى .
وقال : « إنّ كلامه صريح في أنّه قصد بذلك التأليف إزالة حيرة السائل ، ومن المعلوم أنّه لو اتّفق « 3 » كتابه هذا ممّا يثبت عن أصحاب العصمة عليهم السّلام وممّا لم يثبت لزاد السائل حيرة وإشكالا ، فعلم أنّ أحاديث كتابه كلّها صحيحة . « 4 »
وقال الشيخ في أوّل الاستبصار ما حاصله : إنّ الحديث على خمسة أقسام : إمّا متواتر أو لا ، والثاني إمّا محفوف بالقرائن المفيدة للقطع ، أو لا ، والثاني إمّا أن لا يعارضه خبر آخر أو يعارضه ، والثاني إمّا أن يتحقّق الإجماع على صحّة أحد الخبرين أو على إبطال الآخر أو لم يكن كذلك . « 5 »
وجعل الأقسام كلّها قطعيّة إلّا الأخير ، أمّا الأوّل - وهو المتواتر - فظاهر ، وأمّا المحفوف بالقرائن الموجبة للعلم فظاهر أيضا ، وإنّه صرّح بأنّه يجري مجرى المتواتر .
وأمّا الثالث - وهو كلّ خبر لا يعارضه خبر آخر - فقال فيه : فإذا كان خبر لا يعارضه خبر آخر فإنّ ذلك يجب العمل به من باب الذي عليه الإجماع في النقل ، إلّا أن يعرف أنّ فتاواهم بخلافه ، ويفهم منه أنّ نقل هذا القسم من المعصوم عليه السّلام مجمع عليه ، وهذا فوق حدّ الشهادة بالصحّة .
وأمّا الرابع ، فقال فيه : « ولأنّه إذا ورد الخبران المتعارضان ، وليس بين الطائفة إجماع على صحّة أحدهمها ولا على إبطال الآخر ، فكأنّه إجماع على صحّة أحد
هامش
( 1 ) . كذا في المخطوطة .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 8 و 9 ( مع اختلاف يسير ) .
( 3 ) . في المصدر : « لو لفق » .
( 4 ) . الفوائد المدنيّة ، ص 50 و 272 .
( 5 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 3 - 4 .